الصفحة 37 من 91

العام من العموم إلى الخصوص، ومادامت دلالة الأ لفاظ ليست كلها قطعية،

.(فإن الدلالة المعجمية للألفاظ تبقى قاصرة عن تحديد المعنى المراد"(135"

فالقرائن اللغوية التي يستعملها المتكلم في سياق كلامه كعلامات هادية إلى

المعنى المراد، إن لم تص حبها معرفة بالمتكلم المنشئ للخطاب، وبالمستمع

الموجه إليه الخطاب، وبالظروف الاجتماعية المحيطة بالخطاب، وبيئة

الخطاب، فحينئذ لا يمكن معرفة المراد بالتحديد من الخطاب؛ لأ ن المعنى"ك ل"

مر ّ كب من مجموعة من الوظائف اللغوية، بالإضافة إلى سياق الحال غير

اللغوي…ويشمل سياق الحال عناصر ك ثيرة تتصل بالمتكلم والمخاطب

والظروف الملابسة والبيئة" (136) ، ذلك أن إجلاء المعنى على المستوى"

الوظيفي: الصوتي والصرفي والنحوي، وعلى المستوى المعجمي، لا يعطينا

إلا المعنى الحرفي أو معنى ظاهر النص، وهو معنى فارغ من محتواه

الاجتماعي والتاريخي، منعزل عن كل ما يحيط بالنص من القرائن الحالية،

وهو المعنى المقالي، ويشمل القرائن المقالية فحسب. وهناك المعنى المقامي

.(، ويتكون من ظروف أداء المقال أو قرائن الحال (137

السياق والمعنى:

ومن عناية ا لأصوليين بتحكيم السياق لمعرفة المعنى بحثهم قصد الشارع

وقصد المتكلم، وهو قصد الخطاب في عمومه، مما يبنئ عن ابتغاء الدقة في

الحكم؛ وذلك لتوافق الاجتهاد في تحليل النص الشرعي وتفسيره بما يتوافق

وقصد الشارع في أهدافه العامة ومبادئه في تحقيق المصالح الشرعية. وفي

ذلك يقول د. يحيى أحمد:"إن. السياق جزء من التخطيط الكلي. وليس هناك"

انفصال بين (ماذا نقول؟) و (كيف نقول؟) ، إذ أن اللغة إنما تكون لغة عن

طريق الاستعمال في سياق الحال. وكل ما فيها مرتبط بالسياق" (138) . وهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت