الصفحة 38 من 91

الأمر الذي دعت إليه (النظرية التداولية) (139) ، إذ إنها تستثمر كل طاقات

اللغة، فيعمل المستوى الصوتي على تحقيق الوحدات الصوتية؛ لأ نها تخضع

لعمل المستوى النحوي، إذ ينظر إلى أشكالها، ثم ينظر كيفية تنظيم العلاقات

الرابطة بينها؛ تمهيدًا للمستوى الدلالي، ليتعامل مع وحدات متحققة مستندة

إلى علاقات نحوية، فينظر في تلك العلاقات، لينتهي إلى دلالة معينة موصولة

بالمتكلم ويما يحيطه من ظروف؛"لأن معاني الكلمات قد تتغير أثناء تغير"

.(الوضعية الاجتماعية والنفسية للفرد المتكلم"(140"

ونلاحظ ذلك تطبيقيًا في كيفية الاستفادة من السياق بنوعي ه في تحديد

المعنى المراد من قوله تعالى:. يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم

الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع. (141) . إذ يقول الغزالي:"إنما"

نزلت وسيقت لقصد، وهو بيان الجمعة، وما نزلت الآ ية لبيان أحكام البياعات

، ما يحل منها وما يحرم، فالتعرض للبيع لأ مر يرجع إلى البيع - في سياق

هذا الكلام - يخبط الكلام، ويخرجه عن مقصوده، ويصرفه إلى ما ليس

مقصودًا به. وإنما يحسن التعرض للبيع إذا كان متعلقًا بالمقصود، وليس

يتعلق به إلا من حيث كونه مانعًا للسعي الواجب، وغالب الأ مر في العادات

جريان التكاسل والتساهل في السعي بسبب البيع، فإن وقت الجمعة يوافي

الخلق وهم منغمسون في المعاملات، فكان ذلك أمرًا مقطوعًا به لاي. تَم. ار. ى فيه

، فعقل أن النهي عنه لم يكن مانعًا من السعي الواجب، فلم يقتض ذلك فسادًا

، ويتعدى التحريم إلى ما عدا البيع من الأ عمال والأ قوال، وكل شاغل عن

.(السعي؛ لفهم العلة"(142"

ولبيان عناصر الخطاب نستعين بمقولة للشاطبي تبين دور كل منهما في

تحديد المعنى:"إ. ن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم الكلام"

-فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب - إنما مداره على مقتضيات الأ حوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت