فمبحث السياق اتخذ عند البلاغيين نمطًا إجرائيًا أثناء البحث في مفهوم
الدلالة وأنواعها، ومنطلقات تقسيمها وغير ذلك مما نجده في كتب أهل
البلاغة.
غير أن ه تلزم الإشارة إلى أ. ن أولى الأفكار التي تناولت مف هوم السياق
وردت في الدراسات الأصولية خاصة في كتاب (الرسالة) للإمام الشافعي
204 ه) حين عقد بابًا في هذا الكتاب أسماه (باب الصنف يب. ين سياقه)
. (معناه) (9
كذلك نلمس عند الإمام السرخسي (490 ه) في حديثه عن أقسام اللفظ
من حيث الوضوح حين يقول بأّنه:"ما يزداد وضوحًا بقرينة تقترب باللفظ"
من المتكّلم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرًا بدون تلك القرينة" (10) ، وهذه"
القرينة المقصودة عنده تتمّثل في السياق المو. ضح للغرض الذي سيق من أجله
الكلام.
وتأسيسًا على الأفكار السابقة اتخذ هذا البحث لنفسه إطار ًا تحليليًا يبحث
في محتواه عن الأصول المتفقة والمختلفة بين البحث ين؛ البلاغي و الأصولي،
رغبة في الوقوف على التناولات المتنوعة لهذا المبحث، وحدود تص. رفه في
العلْمين؛ البلاغة وأصول الفقه، ومدى ال تأثيرات المتبادلة بين هما. كذلك
الوقوف على التناول الحديث لمب حث السياق في ضوء ما استح دث من نظريات
خاصة النظرية المعنونة باسم (السياق) التي نشأت على يد اللغوي فيرث.
وقد اتخذ البحث لنفسه عدة محاور هي:
الأول: مفهوم السياق.
والمحور الثاني: السياق في دراسات البلاغيين.
أما المحور الثالث: السياق في دراسات الأصوليين.
والمحور الرابع: السياق في الدرس اللغوي الحديث.
والله من وراء القصد، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة.