فهرس الكتاب
مجموعة نصوص متشابكة متداخلة، إذ"كل نص اقتطاع وتحويل لنصوص"
أخرى" (146) . وهذا يعني: قراءة لما يحمله النص في داخله من أبعاد تعطي"
دلالات ذاتية خارج المعنى الظاهر منه.
ويبلغ الاعتماد على السيا ق ذروته عند فريق من الأصوليين الذين يسمون
(الواقفية) في نظرتهم إلى العام ودلالته. حيث يتوقفون في دلالة صيغته على
العموم، أي: استغراق الأ فراد، أو على الخصوص. وأن دلالتها على ذلك
تابعة للسياق (أي: الموقف الكلامي) . وأن العموم المستفاد من ألفاظ القرآن
والسنة النبوية لم يفهم من الأ لفاظ وحدها مقطوعة عن السياق. بل فهمه
الصحابة"بقرائن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكريراته وعادته"
المتكررة، وعلم التابعون بقرائن أحوال الصحابة وإشاراتهم ورموزهم
.(وتكريراتهم المختلفة"(147"
وينضم إليهم في ذلك من توقفو ا في دلالة صيغة الأ مر بين الوجوب والندب
إلى أن تأت ي القرائن مرة، وباعتبار دلالتها مرة أخرى. رغم أنهم جميعًا
متفقون على الأخذ بالقرائن لضرورة تحديد المعنى في النص والكشف عنه،
مما يزيل كثيرًا من الخلافات عندما يتحد المعنى بدقة من حيث اتفاقهم غالبًا
.(على المحصلة النهائية للمعنى الدلالي المتمثل فيه جميع عناصر السياق (148
وكذلك يظهر دور السياق بنوعيه؛ اللفظي، والحالي، في تعيين معنى
اللفظ المحتمل كالمشترك اللفظي، إذ يرى غالب الأ صوليين أنه ليس في
السياق إلا معنى واحد، كما أن الأ لفاظ والعبارات لا يتعين مجاز يتها إلا
بالقرائن، ما لم يكن المجاز شائعًا في الاستعمال.
وكذلك لا يخفى دور السياق في ترتيب النصوص الشرعية من حيث
الوضوح والخفاء (149) . فضلًا عما اشترطه بعض الأ صوليين من وجود قرينة