فهرس الكتاب
تمنع إرادة المعنى الأ صلي، مع العلاقة بينه وبين المعنى الثاني الذي هو
المجاز في حال إرادته من النص. وهذا لا يتحدد إلا بالاستعمال، والسياق هو
.(الكفيل بذلك (150
فإذا ما تعرضنا إلى الأ وامر والنواهي فإنها"من جهة اللفظ على تساوٍ في"
دلالة الاقتضاء. والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب أو ندب، وما هو نهي
تحريم أو كراهة، لا تعلم من النصوص، و إن علم منها بعض فالأ كثر منها
غير معلوم. وما حصل لنا الفرق بينها إلا باتباع المعاني، والنظر إلى
المصالح، وفي أي مرتبة تقع؟ وبالاستقراء المعنوي، ولم نستند فيه لمجرد
الصيغة وإ ّ لا لَزِم. في الأ مر أن لا يكون في الشريعة إلا على قسم واحد، لا
على أقسام متعددة. والنهي كذلك أيضًا. بل نقول: كلام العرب - على
الاطلاق- لا ب. د. فيه من اعتبار معنى المساق في دلالة الصيغ، و إلا صار
ضحكة وهزءة. ألا ترى إلى قولهم:(فلان أسد، أو حمار، أو عظيم الرماد
، أو جبان الكلب)، و (فلانة بعيدة مهوى القرط) - و ما لا ينحصر من الأ مثلة
-لو اعتبر اللفظ بمجرده لم يكن له معنى معقول. فما ظنك بكلام الله وكلام
.(رسوله - صلى الله عليه وسلم-"(151"
وذلك لأن."كل خصلة أمر بها أو نهي عنها مطلقًا من غير تحديد ولا تقدير"
فليس الأ مر أو النهي فيها على وزان واحد في كل فرد من أفرادها، كالعدل
والإحسان والوفاء بالعهد، و أخذ العفو من الأخلاق، والإعراض عن الجاهل
.(والصبر والشكر ومواساة ذي القربى والمساكين"(152"
وذكر الشاطبي كثيرًا من خصال المأمورات، ثم المنهيات كالظلم والفحش
والإسراف والإقتار، فذكر كثيرًا منها، ليعود بعد ذلك ليرجعها إلى نوعين: