فهرس الكتاب
1 -ما جاءت فيه الأ وامر والنواهي على العموم والإ طلاق في كل شيء وعلى
كل حال. فهي في الظاهر على نمط واحد، ولكنها"بحسب كل مقام، وعلى"
ما تقتضيه شواهد الأ حوال في كل موضوع لا على وزان واحد ولا على حكم
واحد" (153) . وذلك كما في الإ حسان ف ي قوله تعالى:. إ. ن الله يأمر بالعدل"
والإحسان. (154) ، ف إنه"ليس مأمورًا به أمرًا جازمًا في كل شيء، ولا غير"
جازم في كل شيء، بل ينقسم بحسب المناطات، فإحسان العبادات بتمام
أركانها من باب الواجب، و إحسانها بتمام آدابها من باب المندوب، كذلك يقال
في إحسان القتلة في قول النبي -عليه الصلاة والسلام:(إن الله كتب
الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (155) . وكذلك الأ مر في
العدل. فإنه لا يصح أن يقال: إنه أ. مر. إيجاب أو ندب بإطلاق، بل
ي. َفص. ل الأ مر فيه. ومن أجل هذا قيل: إن الأوامر والنواهي ال متعلقة
بالأمور المطلقة ليست على وزان واحد، بل منها ما يكون من الفرائض أو
من النوافل في (المأمورات) ، ومنها ما يكون من المحرمات أو من المكروهات
في (المنهيات) ، لكنها وكلت إلى أنظار المكلفين؛ ليجتهدوا في نحو هذه
.(الأمور"(156"
2 -أن تكون الأ وامر والنواهي في أقصى مراتبه ا"من حيث كان الحال"
والوقت يقتضي ذلك" (157) ، كقوله تعالى:. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم"
المفلحون. (158) ، وقوله سبحانه:. إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعفه لكم
ويغفر لكم. (159) . ومع ذلك فإن للعقل مجال النظر فيها؛ لأ نه بتنصيص
الخطاب على تلك الغايات، فقد نبه على ما هو دائر بين طرفيها، فينظر العقل
"فيما بينهما بحسب ما دلَّه دليل الشرع، فيميز بين المراتب بحسب القرب"
والبعد من أحد الطرفين؛ كي لا يسكن إلى حالة هي مظنة الخوف؛ لقربها من
الطرف المذموم، أو مظّنة الرجاء؛ لقربها من الطرف ال محمود، تربية
.(حكيم خبير"(160"