الصفحة 43 من 91

وفي هذا ما يظهر إدراك الأ صوليين لأ ثر مضمون الخطاب في توجيه معناه

، كقرينة موضوعية من قرائن السياق الثقافي.

علاقة القرائن بدرجة دلالة الخطاب:

اذا رجعنا الى نص الغزالي الذي له أهميته في بيان أثر القرائن في توجيه

معنى الخط اب وبيان دلالته، وجدناه يقرر أن معرفة الوضع كاف في تحديد

المراد إن كانت الدلالة قطعية، و إن كانت ظنية بأن كان مجملًا أو مجازًا أو

عامًا… .. الخ فيعول في تحديد المراد على القرائن بأنواعها.

واعتمادًا على ما ذكرناه قبل قليل عن تعيين المشترك والمعنى المجازي

بفضل السياق، حتى نرى أن ألفاظ الكلام يفسر بعضها بعضًا، ف إذا كانت

إحداها غير مألوفة حاولنا معتمدين على سياق النص معرفة معناها. أي: أن

بعض الكلمات لا يعرف معناها المقصود في ضوء التفسير المعجمي إلا من

خلال السياق الذي يوجه معناها ذلك. والسياق كذلك يخلص الكلمة من تعدد

معانيها، والذي يحصل بسبب تطورها بمرور الزمن وعلى مدار الأ لسن. فمن

ذلك ذكر لفظة (امرأة) و (زوج) في التعبير القرآني، إذ قال تعالى:. وامرأة

نوح. (161) ، و. امرأة فرعون. (162) . وقد ذكرت كلمة (زوجة) حين تكون

المرأة هي مناط التكليف حكمة أو تش ريفًا، قال تعالى:. ومن آياته أن خلق

لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة. (163) ، فان

انتفت حكمتها من السكن والمودة والرحمة بخيانة أو تباين في العقيدة فهي

.(امرأة لا زوجة. وهذا ما جسدته الدلالة الاجتماعية في السياق (164

وإذا كان للفظة دلالتان (أو معنيان) : معنى مركزي معجمي متعارف،

ومعنى ثانوي يظهره الاستعمال من خلال السياق - وهذا الثاني يتغير حسب

المؤثرات القرائنية -، فلفظة (ثعلب) مثلًا دلالتها الأ ساسية على الحيوان

المعروف، ولها دلالة ثانوية في أذهان الناس، هي: المكر و الخديعة والحذق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت