فهرس الكتاب
والنباهة."ولفظ الفعل (ضرب) معروفة دلالته، لكنه يستعمل في سياقات"
كثيرة تبعده عن ذلك، فلا يكاد يبقى منه إلا مجرد الصيغة، كما نقول مثلًا:
(ضرب الإ سلام الجاهلية، بمعنى: أبطل، وضربوا بينهم المشورة، بمعنى:
تشاوروا، وضرب على يديه، بمعنى: منع وعاقب، وضرب بعقله بمعنى:
فكَّر، وضرب النار بمعنى: أشعل. ففي كل استعمال من هذه الاستعمالات
السابقة للفعل (ضرب) نحن لا نستعمله بتلك الدلالة التي ارتبط بها أصلًا، و إنما
أصبحت دلالة مجردة، ومن هنا صلح لكي يدخل في كل تلك السياقات ليعطي
.(دلالة أخرى جديدة"(165"
ومع ذلك فإن هناك جزءًا ثابتًا نسبيًا من المعنى الأ صلي في الكلمات، لا
.(يغيره السياق إلا في حدود معينة (166
والسياق عند بعض المحدثين يفرض قيمة واحدة على اللفظ، إذ يرون أن
القول بوجود أكثر من معنى للفظة الواحدة أنه انخداع ووهم، و أن المعنى
السياقي واحد لا يحتمل غيره (167) . الأمر الذي وجدناه عند بعض الأ صوليين
في: منع عموم المجاز، أو إرادة الحقيقة والمجاز معًا، أو عموم المشترك
سواء.؛ لأ ن السياق عندهم لا يقبل إلا معنى واحدًا، م. ع. لِّل. ين عدم عموم
.(المجاز؛ بأن"قرينة كل مجاز تنافي إرادة غيره من المجازات"(168
والسياق هو الذي يعين أحد المعاني المرادة من المشترك في اللفظ الواحد
"وهذا السياق لا يقوم على كلمة تنفرد في الذهن، و إنما يقوم على تركيب"
.(يوجد الارتباط بين أجزاء الجملة، فيخلع على اللفظ المعنى المناسب"(169"
لكن الملاحظ تعدد المعنى في سياق واحد في حالات عديدة، ولعل ما ذهب
إليه أولئك اللغويون موجود في لغة أخرى، ولا يقاس عليه، بينما تسمح