فهرس الكتاب
العربية بتعدد المعنى في السياق الواحد كلفظة (سلا) - من جهة الصوت -
: (في قول أحمد شوقي (170
وَسَلا مصرَ: ھل سلا القلبُ عنھا؟ أو أسا جرحَھ الزمانُ المؤسِّي؟
فهي في الموضع الأول أمر موج. ه لشخصين، وفي الثانية فعل ماض بمعنى:
(نسي) . وذلك ما نبه إليه الأ صفهاني في حديثه عن جواز إرادة المعنيين
المختلفين بعبارة واحدة بقوله:"العبارة الموضوعة لمعنيين على سبيل"
الاشتراك حقيقة فيهما، أو مجازًا في أحدهما، متى تنافى معناهما في المراد
لم يصح أن يرادا معًا بعبارة واحدة، نحو أن يقال: (صل صلاة واحدة) ، على
سبيل الوجوب والندب. وإذا لم تتنافيا صح ذلك، نحو: (اللمس) المراد به
(المسيس) و (المس) . وإلى ذلك ذهب الشافعي - رحمه الله -(وهو مذهب
سيبويه)؛ لأ نه قال في قولهم: (الويل له) : إنه دعاء عليه، وإخبار عن حاله
.(. فجعله للأمرين في حالة واحدة. إلى غير ذلك مما دلّ من كلامه عليه"(171"
لكن في أغلب الأ حيان يكون للفظة دلالة واحدة، هي التي يرشد إليها
السياق، فإذا احتملت دلالة أخرى قريبة من دلالتها تلك في السياق فإنها أيضًا
تثبت لها؛ لأ ن العلاقات القائمة بين الأ لفاظ في النص عبارة عن"شبكة"
واسعة معقدة من علاقات المعنى، أي: إنها تشبه نسيج العنكبوت الواسع
المتعدد الأ بعاد، يمثل كل خيط فيه إحدى هذه العلاقات وتمثل كل عقدة فيه
وحدة معجمية مختلفة" (172) . وقد تكون للكلمة دلالتان مركزيتان، ولا يظهر"
الفرق بينهما إلا من خلال السياق، فهو الذي يبين المراد بكلمة (قريب) -
مثلًا- إن كان قرابة الرحم أو قرب المسافة، حتى إنه يحدد العلاقات السياقية
.(التي تربط الكلمات في التركيب (173