فهرس الكتاب
في معاملة عبادة في تيسير فهم القرآن وتعلمه قبل النظر إلى معارفه وخيراته
، وهذا نظر خارج عما تضمنه القرآن من العلوم. ويؤسس على ذلك استفادة
أصول وفروع، م نها عدم المؤاخذة قبل الإ نذار كما في قوله تعالى:.وما كنا
معذبين حتى نبعث رسولًا. (179) ، ومنها الحديث عن القيامة كما في قوله
تعالى:.أتى أمر الله فلا تستعجلوه. (180) ، ومنها تحسين العبارة بالكناية فيما
يستحيى من ذكره، كقوله تعالى:. أو لامستم النساء. (181) ، وقوله سبحانه
. (وتعالى:. كانا يأكلان الطعام.(182) ، وغير ذلك كثير (183
وكذلك المعرفة بشخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو مخا َ طب
ومخاط. ب- من خلال القرآن والسنة النبوية المدونة، فهي لازمة لمعرفة
الخطاب، لأ نها تجسيد لخطاب الإ سلام ككل، وهي غنية بالدلا لات المتنوعة
حسب الأ حوال والنوازل المقارنة لحالات الخطاب، حيث المواقف السلوكية
المظهرة للمفاهيم الاسلامية.
وكذلك بينوا من يتولى فهم الخطاب، كل حسب اختصاصه، فللنظر في
دليل الحكم و إدراك المراد من خطاب الشارع اشترطوا ما ملخصه"الاجتهاد"
والاستقامة في ال دين عملًا واعتقادًا" (184) ، مما ينبغي تحققه في علماء"
الشريعة.
وإن كان النظر في تحقيق مناط الحكم، فالقرار المناسب لذوي الأ مان ة
والكفاءة في جوانب الح ياة كافة التي جاءت نصوص التشريع لتوجهها وفق
إرادة الشرع ومقاصده؛ ذلك أن المدارك توزعت بحسب تنوع شؤون الأ فراد،
قال تعالى:. نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق
بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا. (185) ، وهؤلاء هم الذين ينبغي أن
تسلم لهم الأ مة قيادها في إدراك الخطاب ومعالجة تنفيذه، وهم أهل الإ جماع