الصفحة 50 من 91

الرغم من أن الإرسال لم يتم بعد. ثم يخاطبه وكأنه ماثل أمامه فيقول له:

افعل كذا الآن، وافعل هذا غدًا، كما فعلت قبله،"ولا شك أن المضي"

والحضور والاستقبال إنما هو بالنسبة إلى زمان الوجود المقدر من هذا

.(المخا َ طب، لا بالنسبة إلى زمان المتكلم"(200"

وبسبب الأ همية التي يحظى بها المخا َ طب في عملية فهم الخطاب فقد

ضبطوا شروطًا في شخصيته، هي العقل والاستطاعة إجمالًا، ليتأهل لأداء

مضمون الخطاب بعد فهمه له. ومن كان قاصرًا عن تلك الشروط فله خطاب

.(خاص، ولكلِّ درجة. من درجات الأهلية مستوى من دلالة الخطاب (201

ما يحيط بالخطاب وعلاقتھ بالمعنى: ·

يتجاوز البحث الأ صولي ما أخذ به من القرائن - التي تمثلت بما أبدعه

علماء الكلام وعلماء الفقه نظرية الأ هلية مما يتعلق بالمتكلم والمخا َ ط ب -

يتجاوز ذلك إلى ما يحيط بالخطاب من قضايا دينية وثقاف ية وقيم أخلاقية ونظم

سياسية لها كبير الأ همية في فقه معنى الخطاب؛ لصلتها من قريب أو من بعيد

بهذا الخطاب. وقد قسم الأ ستاذ أمين الخولي دراسة ما يحيط بالخطاب إلى

مستويين (202) ، هما:

1 -مستوى خاص قريب إلى الخطاب، يتمثل في ثبوت النص وضبطه ببيان

تاريخ ظهوره و أدوار جمعه وكتابته و أسباب نزوله وقراءته…الخ، مما

أطلق عليه منذ القرن السادس الهجري مصطلح علوم القرآن، وكذلك بالنسبة

للحديث النبوي.

ولا شك أن دراستهم لأ سباب النزول تعد في طليعة أبحاث القرائن المحيطة

بالنص رغبة في تحديد المراد منه، فهي الملابسات المحتف ية بنزول النص

القرآني. وكذلك الملابسات المحيطة بورود الحديث النبوي الشريف؛ لما لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت