فهرس الكتاب
التمثل الكامل والاستشفاف التام لهذه الروح العربية وذلك المزاج والذوق
العربي" (206) ، رغم معانيه وأهدافه الإنسانية الخالدة."
فلا ب. د من الوقوف على عادات العرب في الجاهلية و أحوالهم الاجتماعية
وتاريخهم؛ لفهم معاني القرآن و إدراك ما حققه من تغي ير في حياة العرب،
وصياغتهم على وفق مراده ومقاصده.
وكما ربط الأ صوليون فهم القرآن بمعهود العرب من لسانهم فإنه ارتبط
مضمونه بمستواهم الفكري؛ ليستطيع المخا َ طب امتثاله. فلا بد أن تكون
المعتقدات مما يشترك فيه الجمهور، و إلا لم يتحقق عموم الشريعة، لتكليفها
حينئذ بما لا يطاق. وما سوى ذلك أحالته الشريعة على مقتضى الأ سماء
والصفات، و إلى النظر في المخلوقات؛ لتقريب فهمه، وإلى قاعدة عامة،
كقوله تعالى:. ليس كمثله شيء.، فيما يقع الاشتباه به. وسكتت عن
أشياء لا تهتدي إليها العقول، بدليل عدم خوض السلف فيما يخص الأ لوهية
.(مما لا يقع تحت الإدراك، فهذا"خروج عن مقتضى وضع الشريعة"(207
وذلك أن من النصوص ما لايفهم إلا بإعمال القرينة العقلية، مما أدى إلى
اشتراط جملة علوم؛ لغرض دراسة النص منها علم الكلام لمعرفة الأ دلة
العقلية والبراهين الحقيقية، والتقسيم والتحديد، والفرق بين المعقولا ت
والمظنونات، والامتناع (أو الاستحالة) والإمكان، والتمييز بين التعارض
.(والتناقض في التصورات المأخودة من النصوص (208
أما التكاليف العملية فقد قربت للفهم، وذلك ك أوقات الصلاة، فإنها ب. ي. َنت
بالظلال وطلوع الفجر، والشمس وغروبها، وغروب الشفق وكذلك الص يام،
.(قال تعالى:.حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. (209