الصفحة 63 من 91

بالرقة على عكس أسلوب الرجل. ويعرض لنا ابن جني (393 ه) مث الًا

.(لذلك بقوله:"إن الندبة أكثر ما يتكلم بها النساء"(248

كما يقتضي سياق الحال اختلافات في مقامات الكلام وتفاوتها حسب

المواقف والمواضع التي تقال فيها، ولكل موقف أسلوبه الخاص ولغته

الخاصة، وهو ما عبر عنه علماؤنا القدامى بقولهم: (لكل مقام مقال) ،

ولكن يبقى فهم المعنى المقصود من لدن السامع متطلبا لمعرفته بالمعنى

الحرفي للجملة أو الكلام، ثم يفسره تفسيرًا جديدًا في ضوء سياق الحال،

وعند مراعاة ما ذكر من مقتضيات السياق الخارجي، فإنه يؤدي د وره

المطلوب في التأثير وإثارة الانفعال لاتحاد الموقف المناسب مع النص أو

.(الخطاب مع المعنى المراد نقله إلى السامع أو المتلقي نفسه (249

وعلى الرغم من سعة الدور الذي يؤديه سياق الحال سواء في تفسير

المعنى أو إنتاجه، أو الكشف عن خصائص النص ككل من خلال خصائص

الموقف إلا إننا لا يمكن أن نغفل عن دور السياق اللغوي وأهميته في ذلك،

فالسياقان كلاهما يتظافران في سبيل الوصول إلى الغاية الدلالية ذاتها، فنحن

نستمد معنى مصطلح لغوي ما داخل جملة ما من مجمل المحادثة (250) ، أي بكل

ظروفها وملابساتها.

ويشير فيرث إلى هذا الت ظافر فيما يراه من أن المعنى هو المحصلة

النهائية لتحليل الحدث اللغوي تدريجيا على مستويات اللغة كافة؛ الاجتماعية

والصوتية والصرفية والنحوية والدلالية فيقول:"ولمعرفة المعنى يمكن أن"

نتقبل الحدث اللغوي بشكل كامل، وبعد ذلك نختبره على مستويات مختلفة

.(بالترتيب التنازلي مبتدئين بالسياق الاجتماعي"(251"

وكذلك ف إن مفهوم السياق عند أولمان لا يقتصر على الكلمات والجمل

الحقيقية فحسب بل يشمل أيضا القطعة كلها، والكتاب كله، كما يشمل بوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت