الصفحة 11 من 1416

فإذا أردت يا مسلم أن تنمي حبك للخليل المصطفى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فعين من ساعات عمرك الذي تبدده في كل ما هب ودب ساعة في كل يوم أو في كل أسبوع حسب همتك ونشاطك تقضيها مع سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مكتوبة أو مسموعة , وإذا ما فعلت ذلك في أسرتك مع أهلك وأولادك أبنائك وبناتك فقد قمت بواجبك في هذا الصدد أحسن قيام , وعليك إن كنت ممن يقرأ أن تحرص على الكتب المحققة التي ألفها المحدثون والعلماء المحققون وميزوا فيها بين الصحيح والمكذوب من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإياك أن تقع في حبائل الكذابين من القصاصين وطواغيت الخرافة الذين حولوا السيرة الشريفة التي هي التفسير العملي لهذا الدين كما بينا حولوها إلى مجرد حكايات متكلفة مصنوعة تختلط فيها الأكاذيب بالحقائق.

ومن العجيب أن من مشكلاتنا الحاضرة أننا مازلنا نفتقر إلى كتب تقدم لنا السيرة النبوية العطرة بأسلوب يجمع بين التحقيق بين أسلوب الخطاب, أسلوب الخطاب الذي تراعى فيه أحوال الناس اليوم وعقولهم ومداركهم وافهامهم , مازلنا نفتقر إلى كتب في السيرة النبوية العطرة تخاطب الصغار وتخاطب الفتيان المراهقين بأسلوبهم ولغتهم كما تخاطب الكبار بما يناسب عقولهم ومستوياتهم ومداركهم , فإن أكثر كتب السيرة الموجودة إلى اليوم إنما ألفها علماء للعلماء فلذلك يعسر فهمها على غيرهم ونادرا ما تجد كتابا يفهمه غيرهم قد ألف بأسلوب يعرفه الناس بحسب مكانهم وزمانهم , وكذلك نحن بأمس الحاجة إلى أشرطة مسموعة تعرض السيرة لمن لا يقرؤون. فأين أرباب الأقلام وأين أرباب صنعة الإعلام ما لهم يتقاعسون ويتخلفون؟ لماذا لا ينشطون ويقومون؟. إذا دخلت المكتبات وجدت أكداسا من الكتب وأكداسا أخرى من الأشرطة المسموعة وفي قليل منها خير وفائدة, أكثرها لا يحتاج إليه الناس أو لا يفهمه معظمهم.

فيا حملة الأقلام ويا أرباب صنعة الإعلام , لماذا لا تؤلفون كتبا تعرض السيرة النبوية للناس في هذا العصر بحسب مستوياتهم؟ لماذا لا تقدمون لهم أشرطة مسموعة فيها إتقان الصنعة الإعلامية؟ لماذا تشغلون المسلمين وتبددون أعمارهم بما لا يفيدهم أو بما لا يفهمونه.

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 355) - عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت