الباب الأول
ما قبل البعثة وقضايا حول السيرة النبوية
واجب المسلم معرفة السيرة النبوية
إن علي كل مسلم أن يعرف سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يأتي:
أولا: لأنها التفسير العملي والبيان التطبيقي لدين الله عز وجل وكلامه المنزل الذي نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب رسالة عظيمة وقد بلغها بقوله وطبقها بفعله فحياته بيان ناصع لهذه الرسالة , أقواله وأفعاله , حركاته وسكناته في الرضا والغضب في اليقظة والمنام في المنشط والمكره , حياته - صلى الله عليه وسلم - كلها تفسير عملي لدين الله ولكلامه المنزل , قالت عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها: (( كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن ) ) (1) [1] . أي كان يفسر القرآن تفسيرا عمليا بخلقه - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعله الله تعالى في مقام الأسوة للمؤمنين , إنه النموذج الأعلى للكمال البشري الذي علينا أن نتأسى به ونقتدي به ونتبعه - صلى الله عليه وسلم - كثير من الناس يتخذون نماذج من البشر يعجبون بأحوالهم فيقلدونهم ويحاكونهم وربما قلدوهم في سائر أحوالهم حتى في هيئتهم وألبستهم , أما سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فليس المطلوب منا أن نقلده ونحاكيه وإنما المطلوب أن نتأسى وأن نقتدي به ونتبعه وننقاد لأمره - صلى الله عليه وسلم - وفرق بين هذا وذاك, فإن التقليد والمحاكاة غالبا ما يكونان عن غير بصيرة بخلاف التأسي والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه فإن ذلك لا يكون إلا عن علم وبصيرة لأنه على سبيل التدين والتقرب إلى الله تبارك وتعالى , قال سبحانه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا [الأحزاب:21] . فهذه هي حال من يتأسى بالنبي المصطفي - صلى الله عليه وسلم - , إنه مؤمن يعرف الإيمان يعرف الله يعرف اليوم الآخر فهو يرجو الله ويرجو اليوم الآخر بل إلى جانب ذلك منقاد لدين الله عز وجل فهو يذكر الله كثيرا وهذه هي البصيرة.