الباب الرابع
خصائصه - صلى الله عليه وسلم -
رفع الله ذكره في الدارين
قال تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (4) سورة الشرح
ما أعظم المنة علي هذه الأمة بل علي أهل الأرض جميعًا بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ بعثه الله نبيًا وهاديًا وداعيًا إلي الله بإذنه وسراجًا منيرًا وختم برسالته الرسالات وبنبوته النبوات وأنزل عليه آخر الكتب قرآنًا يتلى كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد , وأنزل عليه آخر الشرائع شريعة الإلهية كاملة جعلها الله نبراسًا للناس يستضيئون بها في حياتهم ويصلحون بها شؤونهم وأحوالهم فإذا ما فعلوا ذلك استقاموا على الطريق, طريق السعادة في الدارين الدنيا والآخرة وبدون ذلك كيف كانت تصير حياة الناس وأحوالهم بدون بعثة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - , كنا نصير كالأنعام بل كنا نصير أضل سبيلًا: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [آل عمران:164] , فالحمد لله على هذه المنة الكبرى والحمد لله على هذه المنة العظمى, منن الله على عباده كثيرة لكن هذه هي المنة العظمى وهذه هي المنة الكبرى التي يجب على كل مسلم أن يشكر الله تعالى عليها, في عنق كل مسلم حق الشكر علي هذه النعمة, في عنق كل مسلم حق للنبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذ كان سبب هدايته وهداية المؤمنين والمسلمين جميعًا, وللمصطفى علينا حقوق كثيرة منها أن نسلم ونصلي عليه - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى في كتابه العظيم: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا [الأحزاب:56] . قال أبو العالية رحمه الله: صلاة الله على نبيه ذكره له في الملأ الأعلى وثناؤه عليه عند ملائكته, وصلاة الملائكة دعاؤها للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال سفيان الثوري رحمه الله: الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار. إذن فأخبر ربنا عز وجل في هذه الآية بعظم مكانة عبده ونبيه وخليله ومصطفاه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكره في الملأ