الأعلى عند ملائكته العظام يذكره بالثناء وتلهج الملائكة له بالاستغفار والدعاء, وقد أمرنا ربنا عز وجل بالصلاة والتسليم عليه, أمر أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه حتى يجتمع الثناء على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا. ودلت هذه الآية أيضًا على وجوب الصلاة عليه على كل مسلم ليس مرة واحدة في العمر فحسب كما قال بعضهم بل هي واجبة على المسلم في مواضع كثيرة ومناسبات عديدة, تجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات قال الإمام الشافعي رحمه الله: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة في التشهد في الصلاة ومن تركها بطلت صلاته, وهذا هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهو الرواية الأخيرة عن الإمام أحمد وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه رحمهم الله جميعًا وتجب الصلاة على النبي المصطفى أيضًا في الدعاء فعن فضالة بن عبيد (1) رضي الله عنه قال: (( سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعو في صلاته فلم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي فقال - صلى الله عليه وسلم: عجل هذا , ثم دعا به فقال له أو لغيره: إذا صليت - أي إذا دعوت فالصلاة هنا بمعنى الدعاء-فابدأ بتمجيد الله تعالى وصل على النبي ثم ادع بما شئت ) ). وتجب الصلاة عليه أيضًا عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - فإذا ذكر النبي المصطفى والخليل المجتبى فصل عليه وسلم إن لم تفعل فأنت في خطر عظيم لأن النبي دعا على من يفعل ذلك فقال: (( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ ) ) (2) . اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد بل وسماه البخيل فقال - صلى الله عليه وسلم: (( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ ) )اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد.
وتشرع الصلاة عليه أيضًا في مواضع أخر استحبابًا بعدما تسمع الآذان , فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا عليّ فمن صلى عليّ صلاة صلى الله بها عليه عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وإني أرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة ) ) (3) وفي رواية (4) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صلى عليّ ثم قال اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة حلت له شفاعتي ) ), سمع (5) عبد الله بن عباس حبر هذه الأمة رضي الله عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين سمع يدعو ويقول: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته العليا