وأعطه سؤله في الآخرة والأولى كما آتيت إبراهيم وموسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ومما يشرع فيه أيضًا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلت المسجد, ادخل برجلك اليمنى ثم قل: بسم الله والصلاة علي رسول الله , اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك , فعن فاطمة (6) بنت رسول الله رضي الله عنها وأرضاها وصلى وسلم على أبيها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على النبي ويسلم عند المسجد ثم يقول اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ) ).
تشرع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضع أخرى كثيرة هي في بعضها واجبة وفي بعضها مستحبة وإن شغل المسلم لسانه بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في معظم أوقاته أو في كل أوقاته فإن له من الأجر العظيم ما بشره به النبي المصطفى بنفسه - صلى الله عليه وسلم - , فعن أبي بن كعب (7) رضي الله عنه أنه قال: (( يا رسول الله إني أكثر من الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما شئت. فقال: الربع. قال: إن شئت فزدت فهو خير لك. قال: فالنصف. قال: إن شئت فزدت فهو خير لك. قال: فالثلثين. قال: إن شئت فإن زدت فهو خير لك. قال: أجعل لك صلاتي كلها. قال: إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك ) ). فإذا ما شغلت أيها المسلم وقتك كله الذي تذكر الله عز وجل فيه بالصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لك هذه البشارة العظيمة.
يا أيها المسلمون اشكروا الله تبارك وتعالى على هذه النعمة المهداة وهذه الرحمة المسداة فإنها هي النعمة الحقيقية التي لا يجوز أن ينشغل عنها الناس بغيرها من شؤون دنياهم, وشؤون دنياهم كما نرى ونشاهد أكثرها أوهام وأكاذيب ونفاق وترهات , فانتبهوا يا أتباع سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى حقه عليكم فبسببه اهتديتم واستقمتم على الصراط المستقيم وبسببه حلت عليكم كل هذه البركات المنزلة من رب الأرض والسماوات , من حق المصطفي - صلى الله عليه وسلم - علينا أن نصلي عليه في كل مجلس جلسنا فيه , فعلى الناس إذا جلسوا أي مجلس أن لا ينسوا فيه ذكر الله والصلاة على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - , قال رسول الله: (( من نسيى الصلاة عليّ أخطأ طريق الجنة ) ) (8) وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) ) (9) ، واعلموا أيها المؤمنون أن