ثالثا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اقتدائنا به وتأسينا به - صلى الله عليه وسلم - واتباعنا له يجب علينا أن نوقره ونعظمه ونحبه - صلى الله عليه وسلم -. بعض الناس قد يقلد عظيما ويتبعه وينقادوا لأمره ولكن لا يلزم لذلك أنه يحبه , قد يقلده وينقاد إليه خوفا منه أو طمعا فيما عنده من عرض الدنيا , أما سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيجب علينا مع تأسينا به واتباعنا لأمره - صلى الله عليه وسلم - يجب أن نوقره ونعظمه ويجب أن نحبه - صلى الله عليه وسلم - وذلك للأمور الآتية:
لأن الله تبارك وتعالى أمرنا بذلك بل لقد قرن سبحانه وتعالى حبه بحب نبيه - صلى الله عليه وسلم - وجعلهما من أوجب الواجبات وتهدد بالعقوبة من يخل بهما فقال تعال قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون فسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين [التوبة:24] . فبين لنا ربنا عز وجل في هذه الآية أن حبنا لله وحبنا لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - يجب أن يكون أعظم من حبنا وميلنا لهذه الأشياء المذكورة ولغيرها من محبوبات الدنيا.
و ثانيها لأن الله سبحانه وتعالى أحب نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , يجب أن نحب سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله جل جلاله أحبه بل لقد اتخذه خليلا والخلة درجة أعظم من المحبة فمن كان يحب الله فيجب ويلزم أن يحب محبوبات الله وأعظم محبوبات الله وأجلها هو سيدنا المصطفى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذلك فإن أكبر علامة على حب العبد لربه حبه لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والدليل على صحة حبه لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو اتباعه له وتأسيه به - صلى الله عليه وسلم - ولذا قال سبحانه قل أي يا محمد قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران:31] . أي إن كنتم تزعمون أنكم تحبون ربكم فعليكم أن تحبوني وإذا أحببتموني لزمكم أن تتبعوني.
أن شخصيته أهل لأن تحب فإنها تمثل جانب الكمال البشري بكل ما في هذا الكمال من حسن وجمال , كما تمثل جانب الوحي الإلهي بكل ما في هذا الجانب من جلال وقدسية فشخصيته - صلى الله عليه وسلم - جمعت بين جمال الكمال البشري وروعة وجلال الوحي الإلهي فكيف لا تحب. لا يصح إيمانك يا مؤمن ولا يقبل إسلامك يا مسلم إذا لم تحب سيدنا المصطفى ونبينا المجتبى محمدا - صلى الله عليه وسلم - بل لا يكمل إيمانك حتى يكون حبه في قلبك أعظم من حب غيره من المخلوقين , قال - صلى الله عليه وسلم: (( فوالذي نفسي بيده لا