الصفحة 1183 من 1416

خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين

أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء» ، فهو هنا - صلى الله عليه وسلم - لم يقابل جفاء الأعرابي وشدته وقسوته عليه بما فعل، بل التفت إليه وضحك، وزاد على ذلك أن أعطاه شيئًا من المال.

وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد اللَّه - رضي الله عنهما - قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة قِبَلَ نجد، فأَرْكنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وادٍ كثير العَضَاة (1) ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها. قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر. قال: فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صَلْتًا (3) في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: اللَّه، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: اللَّه. قال: فشام السيف (4) ، فها هو جالس» ، ثم لم يعرض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) ، ومع هذا العفو والصفح كان من أشجع الناس، بل إنه قد بلغ فيها مكانة عظيمة لم يصل إليها أفذاذ الأبطال كخالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب وغيرهما ممن عرفوا بالبطولات والشجاعات النادرة، ففي صحيح مسلم عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ما ولىَّ، ولكنه انطلق أَخِفَّاءُ من الناس وحُسَّرٌ (6) من هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة، فرموهم بِرَشْق من نبل، كأنها رِجْلٌ من جراد (7) فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. اللهم نَزِّلْ نصرك» . قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يُحَاذِي به، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الجواب الذي أجاب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت