الصفحة 1185 من 1416

رضي الله عنهما: ما بعث اللَّه نبيًا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث اللَّه محمدًا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، ومن أثر علي هذا فهم بعض العلماء اختصاص هذا الميثاق نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما نقل القاضي عياض في الشفاء عن أبي الحسن القابسي قال: اختص اللَّه - تعالى -محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بفضل لم يؤته غيره أبانه به، وهو ما ذكره في هذه الآية» (9) .

وقد غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى في يد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أوراقًا من التوراة وأخبر أنه لو اتبع أحد موسى - عليه السلام - بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - لكان من الضالين. ففي مسند أحمد عن عبد اللَّه بن ثابت - رضي الله عنه - قال: جاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللَّه، إني مررت بأخٍ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عبد اللَّه - يعني ابن ثابت - فقلت: ألا ترى ما بوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: رضينا بالله - تعالى -ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا. قال: فسرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين» (10) .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - إذًا هو النبي الخاتم الذي لو وجد في أي عصر لكان هو الواجب الطاعة والاتباع المقدم على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين، وكان إمامهم لما اجتمعوا ببيت المقدس ليلة الإسراء، وقد أخبر اللَّه في كتابه أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يعرف أحدهم ولده ولكنهم يكتمون الحق مع وضوحه، قال - تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون [البقرة: 146] ، وقد شهد بعض علماء أهل الكتابين بالنبوة والرسالة لرسول الهدى والرحمة - صلى الله عليه وسلم - واتبعوه ودخلوا في دينه، وأكتفى هنا بذكر شهادة بعضهم، ففي البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بلغ عبد اللَّه بن سلام مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت