الصفحة 1188 من 1416

إثبات نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -

من خلال الشهادات الكثيرة الدالة على صحة نبوته وبعثته - صلى الله عليه وسلم -، فأقول وبالله التوفيق والسداد: قد جاء في التوراة أيضًا في الفصل العشرين من السفر الخامس: «قال موسى: أقبل الله من سينا، وتجلى من ساعير، وظهر من جبال فاران، معه ربوات الأطهار عن يمينه» (1) ، «فسيناء» هو الجبل الذي كلم الله فيه موسى - عليه السلام -، و «ساعير» هو جبل الخليل بالشام، وكان المسيح - عليه السلام - يتحنث فيه ويتعبد، و «فاران» (2) جبل بني هاشم الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحنث فيه ويتعبد، وقد خصت التوراة نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بزيادة على موسى وعيسى فقالت: «معه ربوات الأطهار عن يمينه، وذلك كناية عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن معنى الربوات الجماعات من الأكابر والمعظمين في الدين، قال أبو البقاء صالح الهاشمي: «ويحتمل أن يكون أراد بالربوات جماعة الملائكة وهو الأقرب، لأن الربوات واحدها ربوة، قال داود في المزمور الثالث: «الرب ناصري لا أخاف من ربوات الشعوب المحيطين بي» ، فيكون ذلك كناية عن تأييد الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة في حروبه وغزواته وترددهم إليه بالوحي والتنزيل، وفي التوراة أن إسماعيل سكن برية فاران ونشأ بها وتعلم الرمي، وذلك كله بمكة، وإذا كان ذلك كذلك فلم يأت من جبال فاران من دعا إلى الله وأظهر أحكامه ونشر أعلامه وشرع الدين القويم ونهج للأمة الطريق المستقيم ... سوى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) .

وقد قال كثير من أهل العلم: إن مجيء الله من طور سينا معناه إنزاله التوراة على موسى من طور سينا، كالذي هو عند أهل الكتاب وعندنا، وكذلك يجب أن يكون إشراقه من ساعير معناه إنزاله الإنجيل على المسيح، وكان المسيح من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى «ناصرة» ، وباسمها سمي من اتبعه نصارى، وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران، أي: إنزاله القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وجبال فاران هي جبال مكة، وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة، فإن ادعوا أنها غير مكة، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت