الصفحة 80 من 1416

ولشرحبيل أخبار عن أسماء من هاجر إلى المدينة ومن اشترك في غزوة أحد. وجمع وهب تصانيف عروة في المغازي.

ويتبع هؤلاء طبقة ثانية يمثلها عبد الله بن أبي بكر بن حزم (ت 135هـ) وعاصم بن عمرو بن قتادة (ت 120هـ) ومحمد بن شهاب الزُّهري (124هـ) . وللأول تسجيل لبدء حياة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وأخبار الوفود ووقائع الردة وأحاديث متصلة بالمغازي. وتميز الزهري بإيضاح ملامح مدرسة التاريخ بالمدينة معتمدًا على روايات عروة، وبأن كتابته تطرقت لموضوعات تتصل بظهور الأحزاب السياسية والجدل بينها حول الفتنة والخلافة.

وتُختم مدرسة المدينة التاريخية بطبقة ثالثة فيها موسى بن عقبة ومعمر بن راشد ومحمد بن إسحاق؛ وهؤلاء الثلاثة تلاميذ للزُّهري. وعن محمد ابن إسحاق (ت 152هـ) نقل زياد البكائي (183هـ) أخبار السيرة، وعن زياد هذا نقل السيرة ابن هشام (182هـ) بعد أن نقحها واختصرها ودفع منها ما شك فيه من الأخبار ومنحول الشعر.

لم يتقيد ابن إسحاق بما تقيد به ثقات المحدثين في التدوين ونحى في تاريخه منحى وهب بن منبه في تقسيمه إلى ثلاثة أقسام:

مبتدأ منذ بدء الخليفة، ومبعث يختص بحياة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، حتى السنة الأولى من الهجرة، ومغازي. وانفرد عن سابقيه بجمع الحوادث وترتيبها وتبويبها في مصنفه، وأخذ عليه أنه شحن تاريخه بشعر منحول انتقده عليه ابن سلام الجمحي، صاحب طبقات فحول الشعراء، وأن له أخطاء في الأنساب، إضافة إلى كثرة النقل عن أهل الكتاب، الذين يسميهم أهل العلم الأول، وأنه مالأ الخليفة المنصور في أخبار تتعلق بالعباس.

على أن كتابه يعد مع ذلك مادة أساسية لسيرة ابن هشام، وعنده وعند الواقدي من بعده بدأت مرحلة جديدة متميزة في التدوين التاريخي العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت