فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجاء في التوسل بالجاه حديث لا أصل له، مذكور في «السلسلة الضعيفة» للعلامة الألباني رحمه الله رقم (22) ، وهكذا شيخ الإسلام يقول: حديث »توسلوا بجاهي فإن جاهي عظيم«، هذا حديث لا أصل له.
وحديث: »اللهم إني أسألك بحق السائلين إليك، وحق ممشاي إليك«، أخرجه أحمد، رقم: (11156) عن أبي سعيد، وفيه عطية العوفي ضعيف، ومدلس وقد عنعن، فهو حديث لم يثبت، ولو ثبت الحديث لكان من التوسل بالأعمال الصالحة، لأنه يتوسل بممشاه إلى الصلاة، وهو عمل صالح، ولكنه لم يثبت، ولا دلالة لهم في ذلك [1] .
(1) - أنواع التوسل المشروع ثلاثة، وهي:
التوسل بأسماء الله وصفاته، والدليل قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [لأعراف:180] .
وقوله تعالى: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل:19] .
توسل العبد إلى الله إلى تعالى بعمله الصالح، والدليل قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16] .
وقوله: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:53] .
ومن السنة حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم صخرة، فسدت عليهم الغار، فتوسل كل واحد منهم بخالص عمله. متفق عليه.
التوسل بدعاء الرجل الصالح، والدليل حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله قحط المطر، فادع الله أن يسقينا، فدعا فمطرنا.
فهذا الحديث فيه أنهم توسلوا إلى الله عزوجل بدعاء أفضل الخلق، ولم يجلسوا في بيوتهم ويقولون: نسألك بجاه نبيك، أو بحق نبيك، ولو كان ذلك مشروعًا لفعلوه، ولكن لم يفعل هذا منهم أحد في حياته، ولا بعد موته صلى الله عليه وسلم ، فقد استسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وطلب من العباس أن يدعو الله لهم؛ لأنه شيخ كبير صالح، كما هو مبين في «فتح الباري» (3/150) أن العباس دعا الله عزوجل، ولو توسلوا بجاهه لتوسلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي، فهو أعظم، ولم يفعلوا.
واستسقى معاوية رضي الله عنه ثم قال: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي. يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فسقاهم الله، حت كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم. رواه ابن عساكر (65/112،113) بإسناد صحيح. وانظر «التوسل» للعلامة الألباني رحمه الله، (ص:45) .