ذلك أن الإنسان إذا استغل رأسماله وأخذ ينميه، بقي رأسماله وربح، فكذلك نقول: إن رأس المال للإنسان هو أيامه ولياليه، وعليه أن يستغلها، وعليه أن يحرص أن يكون هذا الاستغلال فيما ينفع ويفيد.
ولقد احتج الله على عباده بأن مد لهم في الأعمار، يقول تعالى مخاطبا أهل النار: ? أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ? [ سورة فاطر ، الآية: 37] .
أي: أما أعطيناكم أعمارا، وكان فيها متسع لأن تتذكروا وتتعظوا؟ فماذا قدمتم في هذه الأيام وهذه الأعمار ؟!
إن عليك أيها الإنسان أن تعلم أنك محاسب على كل وقت يمضي عليك، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به » (1) .
فانظر كيف جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- سؤالين عن العمر؟ وكيف خص الشباب؟!
فلا بد أنك مسؤول كيف استعملت هذه الأيام؟ وفي أي شيء أضعتها؟ وهل أضعتها فيما يضرك؟ أو فيما لا فائدة منه؟
فإن كنت قد أنفقتها فيما هو مفيد ونافع، فإنك ستربح وتجد الثمرة، أما إذا كنت قد أنفقت أيامك فيما يضر، فإنك حينئذ لن تملك جوابا !!
« كيف يستغل الشباب أوقاتهم ؟ » :
أولا: الاستغلال الجيد للوقت:
لا شك أن من الأمور الهامة أن يستغل الإنسان وقته فيما يفيد، فكيف السبيل إلى تحقيق هذه الفائدة؟!
إن السبيل إلى استغلال الوقت يكون بأمرين:
1-ترتيب الوقت.
2-استغلال المجالس.
وسنتكلم عن هذين الأمرين باختصار فنقول:
1-ترتيب الوقت:
فمن المهم أن ترتب وقتك، وتجعل لكل ساعة عملا؛ حتى تعرف كيف تعمل في هذه الساعة وهذا اليوم.
(1) أخرجه الترمذي (2417) والدرامي (539) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7177) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (946) .