وقال ابن الجوزي: قال المفسِّرون: هو أن لا يأخذ شيئًا مما نهاه الله عنه، ولا يمنع شيئًا أمره الله بأدائه»أهـ (1)
وقال ابن رجب: «إن الله تعالى أحلَّ لنا الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرَّم تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلِّها، وأباحَ لنا دماء الكفار والمحاربين وأموالهم، وحرَّم علينا ما عدا ذلك من الخبائث من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرَّم علينا أخذ الأموال وسفك الدماء بغير حقها، فمن اقتصر على ما أبيح له فهو مؤمن، ومن تعدى ذلك إلى ما منع منه فهوالشح المذموم وهو منافٍ للإيمان.... وقد قيل: إنه رأس المعاصي كلها» أهـ (2) .
وقال ابن القيم عند قوله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] .
«وهذا إنما هو فضول الدنيا، لا الأوقات المصروفة في الطاعات؛ فإن الفلاح كل الفلاح في الشح بها، فمن لم يكن شحيحًا بوقته، تركه الناس على الأرض عيانًا مفلسًا، فالشح بالوقت هو عمارة القلب وحفظ رأس ماله، ومما يدل على هذا أنه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر والتنافس فيها والمبادرة إليها، وهذا من الإيثار بها» أهـ (3) .
الفرق بين الشح والبخل والهلع
قال ابن القيم: «الشح: هو شدّة الحرص على الشيء، والإحفاء في طلبه، والاستقصاء في تحصيله، وجشع النفس عليه. والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله، وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله.
فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس؛ فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه ووُقِي شره، وذلك هو المفلح {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] .
(1) زاد المسير ، لابن الجوزي ج 8 صـ215
(2) شرح حديث ما ذئبان جائعان"مجموعة رسائل"، صـ75
(3) طريق الهجرتين وباب السعادتين ، لابن القيم صـ284،285