كانَ - رضي الله عنه - أحدَ العَشَرَةِ السَابِقينَ للإسلامِ، فَعَنْ يَزَيدِ بنِ رُومَانَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: انطَلقَ ابنُ مَظْعُونَ، وعُبَيْدَةُ بن الحَارِثِ، وعَبدُ الرحمَنِ بنُ عَوفِ، وأبُو سَلَمَةَ ابنُ عَبدِ الأسَدِ، و أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، حَتى أتَوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَرَضَ عَليهمُ الإسلامَ، وأنبَأهُم بِشَرَائِعِهِ، فَأسلَمُوا في سَاعةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبلَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَارَ الأرقَمِ [1] .
ذِكرُ طَرَفٍ مِن أخبَارِهِ:
أولًا: في حَيَاةِ المُصطَفَى - صلى الله عليه وسلم:
1)هَاجَرَ ? مِنْ مَكَةَ إلى الحَبَشَةِ الهجِرَةَ الثَانِيَةَ، لكنَّهُ لمَ يُطِلْ المُقَامَ بِهَا [2] .
2)وهَاجَرَ ? إلى المَدِينَةِ، ونَزَلَ على كُلثُومِ بنُ الهِدْمِ [3] ، وآخَى النَبيُّ ? بينَهُ وبَينَ أبِي طَلحَةَ ? [4] .
3)وشَهِدَ بَدْرًَا، وجَاءَ مِن خَبَرِهِ يَومَئذٍ أنَّهُ - رضي الله عنه - قَتَلَ أبَاهُ المُشْرِكَ، كَمَا جَاءَ عَنِ عَبْدِ الله بْنِ شَوْذَبٍ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ يَتَصَدَّى لأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [المجادلة: 22] إِلَى آخِرِ الآيَةِ [5] .
4)وأبْلَى يَومَ أُحُدٍ بَلاءً حَسَنًا، وثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ فَرَّ النَّاسُ وَوَلَوَا، وجَاءَ مِن خَبَرِهِ يَومَئذٍ أنَّهُ نَزَعَ الحَلَقَتَينِ اللَّتَينِ دَخَلتَا من المِغْفَرِ في وَجْنَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فعَنْ أُمِ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ أبْو بَكرٍ - رضي الله عنه - إذا ذُكرِ يَوم أحدٍ بَكَى ثُمَّ قَالَ: ذَاكَ كُلُّهُ يَومُ طَلحَةَ! ثُمَّ أنْشَأ يُحَدِّثُ قَالَ: كُنتُ أوَّلَ مَنْ فَاءَ يَومَ أحُدٍ، فَرَأَيتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دُونَهُ - وأرَاهُ
(1) رواه ابن سعد في «طبقاته» (3/ 409) وانظر: «سير أعلام النبلاء» (1/ 8) .
(2) ذكر ذلك الواقدي وابن إسحاق، كما في «طبقات ابن سعد» (3/ 409) و «سيرة ابن هشام» (2/ 172) .
(3) ذكره ابن سعد في «طبقاته» (3/ 410) .
(4) أخرجه مسلم (2528) عن أنس موقوفًا، وقيل: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - آخى بينه وبين سعد بن معاذ كما رواه ابن عساكر في «تاريخه» (25/ 446) عن ابن إسحاق، وفي رواية الواقدي أنه آخى بينه وبين محمد بن مسلمة كما في «طبقات ابن سعد» (3/ 409) ، وهناك روايات أخرى، والأولى - كما ترى - ثابتة في الصحيح.
(5) أخرجه الطبراني في «الكبير» (364) والحاكم (5152) والبيهقي في «سننه» (17613) وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 101) ، وجوّد إسناده الحافظ في «الإصابة» (2/ 242) إلا أنه منقطع فعبد الله ابن شوذب توفي سنة 156هـ. قال ابن الأثير:"وكان الواقدي ينكر هذا ويقول: توفي أبو أبي عبيدة قبل الإسلام، وقد رد بعض أهل العلم قول الواقدي". «أُسد الغابة» (1/ 560) .