الصفحة 4 من 13

قَالَ: يَحمِيهِ - قَالَ: فَقُلتُ: كُنْ طَلحَةَ! حَيثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي، فَقُلتُ: يَكُونُ رَجُلًا مِنْ قَومِي، أحَبُ إليَّ وبَينِي وبينَ المَشرِقِ رَجُلٌ لا أعِرفُهُ، وأنا أقرَبُ إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنهُ، وهُوَ يَخطَفُ المَشيَ خَطْفًَا، لا أخطَفُهُ فَإذَا هُوَ أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فانتَهَينَا إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقَدْ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ، وَشُجَّ في وَجهُهُ، وقَدْ دَخَلَ في وَجْنَتِهِ حَلَقَتَانِ مِنَ حَلَقِ المِغفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَليكُمَا صَاحِبُكُمَا"يُريدُ طَلحَةَ، وقَد نَزَفَ لا يُلتَفَتُ إلى قَولِهِ، وَذَهَبتُ لأنزَعَ ذاك مِن وَجهِهِ، فَقَالَ أبو عُبَيْدَةَ: أقسَمتُ عَليكَ بِحَقِّي مَا تَركتَنَي! فَتَرَكتُهُ، فَكَرِهَ أنْ يَتَنَاوَلَهُمَا بِيَدِهِ فَيُؤذِيَ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأَزَمَ عَلَيهِمَا بِفِيهِ، فَاستَخرَجَ إحْدى الحَلَقَتَينِ، وَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ مَعَ الحَلَقَةِ، وَذَهَبتُ لأَصنَعَ مَا صَنَعَ، فَقَالَ: أقسَمتُ عَليكَ بِحَقِّي مَا تَركتَنَي! قال: فَفَعَلَ مِثلَ مَا فَعَلَ في المَرَّةِ الأولىْ، فَوَقَعَتٍ ثَنِيَّتُه الأُخرَى مَعَ الحَلَقَةِ، فَكَانَ أبو عُبَيْدَةَ مِن أحسَنِ النَاسِ هَتَمًَا فأصلَحنَا مِن شَأنِ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أتينا طَلحَةَ في بَعضِ تِلكَ الجِفَارِ، فإذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبعُونَ - أو أقَلُ أو أكثَرُ - بَينَ طَعنَةٍ وَرَميَةٍ وضَربَةٍ، وإذا قَد قُطِعَت أصَابِعَهُ، فَأصَلحنَا مِنْ شَأنِهِ" [1] ."

5)كما أنَّه شَهِدَ الخَنْدَقَ، والمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [2] .

6)وكَانَ - رضي الله عنه - مِنْ عَليَّةِ أصحَابِ رَسُولِ الله ِ - صلى الله عليه وسلم -، وقَدْ أمَّرهُ على بَعْضِ السَرايَا وَمِنْهَا:

أ- سَرِيةُ ذي القَصَّة - وهو: مَوضِعٌ بَيّنَهُ وبَيّنَ المَدِينَةِ أربَعَةٌ وعُشرونَ مِيلًا [3] - في رَبِيعِ الآخِرِ مِن السَنَةِ السادِسَةِ للهِجْرَةِ:

أرسَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - في أربَعِينَ رَجُلًا إلى بَني ثَعْلَبَةَ بنِ سَعدٍ، فَسارُوا لَيلَتَهُم مُشاةً، ووَافُوا (ذا القَصَّة) مَعَ عَمَايةِ الصُبحِ، فأغَارُوا عليهمْ فأعجَزُوهُم هَرَبًَا في الجِبَالِ، وأصَابُوا نَعَمًَا وَرِثَّةً، ورَجُلًا واحِدًَا فأسْلَمَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وخمّسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الغنيمةَ، و قَسَّمَ ما بَقِيَ عَلَى أصْحَابِهِ [4] .

ب- سَرِيةُ ذاتِ السَلاسِلِ - وَهِيَ مِنْ مَشَارِفِ الشَامِ في بَلَى ونَحوِهِمْ مِنْ قُضَاعَةَ - في جُمَادَى الآخِرَةَ مِنْ السَنَةِ الثَامِنَةِ للهِجْرَةِ:

(1) أخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (91) والطيالسي (6) وأبو نعيم (8/ 174) وابن حبان (6980) والبزار (63) وابن عساكر في «تاريخه» (25/ 175 - 176) من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن عائشة به قال ابن كثير في «تفسيره» (1/ 545) :"وقد ضعف علي بن المديني هذا الحديث من جهة إسحاق بن يحيى"، لكن لبعض مقاطعه شواهد في الصحيح، فقصة جرح النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجها البخاري (240) ومسلم (1790) ، وقصة طلحة أخرجها النسائي (3149) بسند رجاله ثقات، والله أعلم.

(2) «طبقات ابن سعد» (3/ 415) .

(3) «معجم البلدان» (4/ 366) .

(4) ذكر هذه السرية ابن حِبَّان في «السيرة» ص268 والواقدي في «مغازيه» ص552 و ابن سعد في «الطبقات» (2/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت