الصفحة 79 من 114

ولا يمكن أن يدعي شخصٌ الإيمان وهو يرد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو ما قال الله: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } . قال الإمام العلامة البحر الحبر محمد بن إبراهيم رحمه الله في رسالته القيمة الماتعة الفريدة تحكيم القوانين:"وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن مَّن لم يحكموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم ، قال تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يُضيفوا إلى ذلك عدمَ وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله جلَّ شأنه: { ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ } ، والحرج: الضيق . بل لابد من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب . ولم يكتف تعالى هنا أيضًا بهذين الأمرين حتى يضموا إليهما التسليم ، وهو كمال الانقياد لحكمه - صلى الله عليه وسلم - بحيث يتخلون هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء ، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم ، ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد وهو قوله جل شأنه: { تسليما } المبيِّن أنه لا يُكتفى هاهنا بالتسليم . بل لابد من التسليم المطلق".اهـ كلامه رحمه الله وجمعنا وإياه في جنته. وهو كلام يكتب بماء العين على جدار القلب.

وتوعد الله مخالف سنته بالفتنة ، قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، قال الإمام أحمد:"أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الشرك فيهلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت