فهرس الكتاب
وبيان رسولنا وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - للسنة على نوعين:
الأول: تبليغه - صلى الله عليه وسلم - للفظ القرآن الكريم ، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (( اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ). قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ" [أخرجه البخاريُّ في صحيحه] .
الثاني: تبليغ معناه ، وذلك كتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للزيادة في قوله تعالى: { للذين أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } ، بأنها النظر إلى وجه الله الكريم [أخرجه مسلم] . ونحن نُشهد الله أنَّ نبينا - صلى الله عليه وسلم - قام بهذين الواجبين خير قيام، وبيّن القرآن خير بيان، فجزاه مولانا عنّا خير ما جزى نبيًا عن أمته.
ولقد تنبأ النبي بهؤلاء الشرذمة الذين يتجاسرون على السنة بالإنكار فقال: (( لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ ، مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ ، يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي ، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) ) [أحمد وأهل السنن إلا النسائي] .
والسنة لها أحوال مع القرآن الكريم:
الأولى: أن تكون مؤكدةً لما في القرآن الكريم .
مثال ذلك: فرض الله الحج بقوله: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم: (( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا ) ) [أخرجه مسلم] .
القسم الثاني: أن تكون منشئةً لحكم ليس في القرآن ..