فهرس الكتاب
وأما ما يصلح أن يكون تفسيرًا نبويًا للآية ما أورده الإمام الترمذي في كتاب التفسر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب (ومن سورة السجدة) ، تحت الآية: { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } أورد حديث الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةً؟ قَالَ: رَجُلٌ يَأْتِي بَعْدَمَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَمِثْلَهُ وَمِثْلَهُ وَمِثْلَهُ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ» .
فلا إله إلا الله ، ما أعظمَ فضلَ الله ! الشاهد هذا يصلح مثالًا للتفسير النبوي .
ويمكننا أن نقسم التفسير النبوي للقرآن كما يلي:
1/ بيان معنى كلمة في الآية .
مثاله: قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } ، ثبت في صحيح البخاري أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الوسط العدل» . وهذا القسم لم يأت كثيرًا؛ لأنّ الصحابة عرب وقد نزل القرآن بلسانهم، فخفيت عنهم بعض الكلمات فبينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم.
2/ بيان حكم فقهي في الآية. بتحديد مقداره، أو تقييد لإطلاقه، أو تخصصٍ لعمومه ونحو ذلك ..