الصفحة 112 من 173

فإذا كانت الدواعي متوفرة، والصحابة -رضي الله عنهم- والنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ما فعلوا هذا الشيء فإنه يدل على عدم المشروعية، مثال ذلك الاحتفال بالمولد، فنقول: إن الدواعي متوفرة، وهي حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه متوفرة الدواعي، فلما لم يفعله الصحابة دل على عدم المشروعية.

أيضا الآذان لصلاة العيد، ولهذا معاوية - رضي الله عنه - أحدث نداءً لصلاة العيد فأنكر عليه الصحابة -رضي الله عنهم-، نقول الآذان لصلاة العيد، نقول الدواعي متوفرة. ما هي الدواعي؟ اللي هو دعوة الناس لصلاة العيد، الدواعي متوفرة، دعوة الناس لصلاة العيد، فلما لم يفعل دل على أنه غير مشروع، وهكذا كل ما كانت الدواعي متوفرة والأسباب موجودة تقتضي هذا الشيء، ثم لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أصحابه فإنه يدل على عدم مشروعيته.

بقي معنا الإشارة، هل الترك يخصص العام؟ نقول: نعم، الترك يخصص العام، مثال ذلك أن المسلم يجب تغسيله وتكفينه، كل مسلم إذا توفي يجب تغسيله وتكفينه ودفنه، كل مسلم، فلما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تغسيل شهداء أحد دل على أنه مخصص لهم، جاء في الحديث:"زملوهم في ثيابهم"لكن حتى ولو لم يأتِ هذا الحديث تركه لغسل شهداء أحد، دل على أنهم مخرجون من العام، مخرجون من العموم فلا يتناولهم اللفظ العام.

بقي معنا المسألة الأخيرة، وهي ترك بيان الحكم، هل يدل على عدم الوجوب؟ ترك بيان الحكم، هل يدل على عدم الوجوب؟ إذا صحابي أحد الصحابة -رضي الله عنهم- سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، ثم أجابه ولم يبين له أمرًا آخر مما هو متعلق بهذا، فهل نقول هذا الشيء الذي لم يبينه له يدل على أنه غير واجب؟ هل يقال ذلك؟

للعلماء كلام في هذه المسألة، لكن نقول: أقوى ما يكون، أقوى ما يكون إذا كان السائل لا يعلم الحكم، لا يعلم الحكم أصل المسألة، فبالتالي يكون عدم بيان الحكم يدل على عدم الوجوب، مثال ذلك حديث يعلى بن أمية في الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما أحرم في جبة متضمخًا بطيب، فقال:"يا رسول الله، ما ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءه الوحي ثم قال: أين الرجل؟ فجيء به، فقال:"فهذا الرجل واضح أنه لا يعلم الحكم؛ لأنه لابس المخيط، ما يعلم الحكم أبدا،"فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة التي عليك فاخلعها، ثم اصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجك."هو محرم، ودخل في النية، دخل في النسك، لكنه لابس المخيط ومتطيبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت