الصفحة 113 من 173

قال العلماء: فلم يوجب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كفارة، أي الفدية، فدل على أنها لا تجب عليه؛ لأنه جاهل بالحكم، لا تجب عليه؛ لأن هذا ما كان يعلم الحكم أصلا، حتى أصل الحكم ما يعلمه، فهذا أقوى ما يكون أن عدم بيان الحكم يدل على عدم وجوب الكفارة.

النوع الثاني إذا كان عنده شيء، عنده معرفة بأصل الحكم، مثال ذلك:"الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: هلكت وأهلكت، فقال: ما صنعت، قال: وقعت على أهلي وأنا صائم، فقال: أعتق رقبة، قال: لا أستطيع، قال: صم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: أطعم ستين مسكينا"إلى آخر الحديث، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ما أوجب على زوجته، فهل يدل عدم إيجاب الكفارة على الزوجة على أنها لا تلزمها ولا تجب عليها؟ هذا يختلف، هذا الحديث عن حديث يعلى بن أمية في الحديث السابق، حديث يعلى بن أمية -يعني- أقوى في الدلالة؛ لأنه -يعني- لا يعلم الحكم أصلا، أما هذا فعنده معرفة أن هذا حرام عنده، معرفة أن هذا حرام، ولهذا جاء فزعا ويقول: هلكت، وهو يعلم لكنه لا يعلم، ما الذي يجب عليه.

فعدم إيجاب الكفارة على الزوجة في حديث وقاع الأعرابي، يعني عدم الإيجاب أقل قوة من عدم الإيجاب في حديث يعلى بن أمية.

نكتفي بهذا أيها الأخوة، نقف على باب النسخ إن شاء الله.

باب النسخ

معنى النسخ في اللغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

قال المؤلف -رحمه الله- باب النسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: وأما النسخ فمعناه لغة الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل، إذا أزالته ورفعته بانبساطها، وقيل: معناه النقل، من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلته بأشكال كتابته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت