فهرس الكتاب
بقي معنا مسألة تجزؤ الاجتهاد، هل يكون هناك، هل -يعني- يقبل الاجتهاد الجزئي أو لا يقبل؟ الصحيح أنه -يعني- يقبل الاجتهاد الجزئي، بمعنى لو أن إنسانا مثلا تعمق في مسألة فقهية معينة مثلا، كزكاة الحلي مثلا وجوبها، فبحثها بحثا دقيقا ممحصا، وضبط الأصول وفروعها، والأحاديث الواردة وصححها، وحكم عليها من باب الصحة ومن باب الضعف ... وتوصل إلى رأي معين، ففي هذه الحال نقول: هو مجتهد في هذه المسألة، وغيرها من المسائل، إذا الإنسان -يعني- سبر وسعه، وبذل جهده في الوصول إلى الحق في مسألة معينة، وكان عنده آلة الاجتهاد في هذه الحال يكون مجتهدا، الاجتهاد العام، الاجتهاد الكاملة، في هذه الحال نقول: إنه مجتهد في هذه المسألة.
بقي معنا من يسأل المستفتي، إذا تعدد المفتون؟ من يسأل المستفتي؟ نعم يا شيخ
من يغلب على ظنه أنه أورع وأعلم، في هذه الحال هو الذي يسأله المستفتي، وفي هذه الحال يلزمه قبول فتواه، ولا يحل له أن يسأل فلانا؛ لأنه حسبه -يعني ما غلب على ظنه- على ورع، ثم يذهب إلى مفتي آخر، لا، بل يلزمه قبول ما قاله هذا المفتي؛ لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [1]
طيب هل يكرر السؤال؟ هل يشرع تكرار السؤال مثلا بالنسبة لغيره؟ لا بد من التفصيل في هذا تكرار السؤال:
إن كان والله على سبيل طلب العلم فهذا جائز، إن كان في طلب العلم، يعني: إنسان مثلا قابل بعض أهل العلم فسأله عن مسألة، ثم أتيح له أن يقابل شخصا آخر مثلا من أهل العلم فسأله عن نفس المسألة، هذا جائز، ولو سأل مثلا عشرة عشرين مثلا من أهل العلم؛ لأجل أن يستفيد منهم مثلا، ليعرف رأي فلان ودليله، ليعرف رأي فلان ودليله يستفيد علما، هذا لا حرج فيه إن شاء الله.
لكن إذا كان من باب الفتيا، يعني: لواقعة أو نازلة واقع فيها ليعرف حكمها ويعمل به، لا، يسأل واحد ما يغلب على ظنه أنه أعلم وأورع، يسأله ويكتفي به ويلزمه قبول قوله.
(1) - سورة النحل آية: 43.