الصفحة 53 من 173

يقول أبو عمرو الجرمي أحد شراح سيبويه، وهو عالم جليل متمكن من علم اللغة يقول: أنا أفتي الناس منذ ثلاثين سنة من كتاب سيبويه، كتاب سيبويه ما الذي فيه؟ ليس فيه إلا قام زيد وجلس عمرو، لكن أبي عمرو الجرمي يقول: أنا أفتي الناس منذ ثلاثين سنة. فتوجيه هذا الكلام يقول: إن أبا عمرو الجرمي كان حافظا لكتاب الله، وملما بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيفهم الآيات والأحاديث فهما صحيحا على ما أدركه من قواعد اللغة.

وهناك بعض المسائل التي أوردها العلماء تدل على أهمية علم اللغة مثل ما قيل في مسألة المصغَّر لا يصغَّر أن الكسائي -وتروى أيضا عن الفراء- أنه أن محمد بن حسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة -رحمه الله- سأل الأخفش فقال له: ما ترى في رجل سهى في سجود السهو؟

وأصل القصة أنهما تنازعا في أيهما أكثر فائدة: علم الفقه أم علم النحو؟ فبحكم أن الفراء يعني كأنه قال: إن علم النحو يعني قل من أمعن النظر فيه ودقق فيه إلا وسهل عليه باقي العلوم. فسأله محمد بن الحسن وقال له: وما تقول في رجل سهى في سجود السهو؟ فقال الفراء: أرى أن لا شيء عليه، قال لماذا؟ قال لأن عندنا معاشر النحاة أن المصغر لا يصغر، فإذا الإنسان سهى في سجود السهو فإن سجود السهو هو صلاة صغرى بالنسبة للصلاة المعروفة فلا يلزمه سجود آخر؛ لأن المصغر لا يصغر.

ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من أقسام الكلام فقال: أقل ما يتركب منه الكلام اسمان نحو زيد قائم أو اسم وفعل نحو قام زيد أو فعل وحرف نحو ما قام، وهذه مسألة خلافية مسألة فعل وحرف ما قام هل تعتبر كلمة أو تعتبر كلاما يعني كلاما مفيدا؟ وهي مسألة اصطلاحية. أو مثلا يعني حرف واسم مثل يعني يا زيد أو يا الله، هذه يعني على أساس أن يا اللي هو حرف النداء قائم مقام أدعو وأنادي، فكأنه قال: أنادي زيدا فتكون في هذه الحال إذا قلنا بأنها أنادي زيدا تكون من قبيل أنها فعل واسم مثل قام زيد.

والكلام عرفه علماء اللغة هو ما تضمن كلمتين بالإسناد، وقالوا ما تضمن ولم يقولوا ما تألف لماذا؟ نعم الشيخ؟

ليشمل المضمر يعني كاستقم مثلا مما فاعله غير مسبوق به فقالوا: ما تضمن ولم يقولوا ما تألف، أما تعريف الكلمة فقالوا: هي لفظ استعمل في معنى المفرد مثل: زيد، عمرو، خالد، أسد، فرس، جمل، هكذا هذه هي الكلمة ولماذا قالوا: استعمل ولم يقولوا وضع؟ قالوا: حتى يشمل ما كان بأصل الوضع وما كان بالاستعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت