فهرس الكتاب
وإذا أطلقت كلمة الحقيقة انصرفت للحقيقة اللغوية، أو يقال الحقيقة الوضعية، أو الحقيقة اللغوية، أو الحقيقة، كلها بمعنى واحد، كلها من باب الترادف، نعم من أول يا شيخ، فالحقيقة ..
فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، وإن لم يبق على موضوعه، كالصلاة في الهيئة المخصوصة، فإنه لم يبق على موضوعه اللغوي وهو الدعاء بالخير، أو وهو الدعاء بخير، والدابة لذات الأربع كالحمار، فإنه لم يبق على موضوعه، وهو كل ما يدب على الأرض.
يعني على التعريف الأول ليس هذا من باب الحقيقة اللغوية، وعلى التعريف الثاني؛ لأنه استعمل في المخاطبة هو من باب الحقيقة اللغوية، فعلى التعريف الأول يقول: الحقيقة فقط هي مثل كلمة الشمس، القمر، الفرس، أو الجدار، أو كل ما كان باقيا على أصل اللغة لم ينقل، فهو حقيقة لغوية، وعلى التعريف الثاني إذا استعمل استعمالا واشتهر ونُقِل واستعمل، وفي هذا الحال يكون أيضا حقيقة لغوية.
ثم ذكر الصلاة، قال: وهي الدعاء بخير، يعني: هل الصلاة في اللغة هي الدعاء مطلقا، وللا الدعاء بخير؟ قولان لأهل اللغة؛ منهم من يقول: إن الصلاة في أصل في اللغة هي الدعاء بالخير، وبعضهم يقول: لا، هي الدعاء مطلقا. نعم يا شيخ ..
تعريف المجاز
والمجاز ما تُجُوِّز، أي تُعُدِّي به عن موضوعه، هذا على المعنى الأول للحقيقة، وعلى الثاني هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة.
المجاز، للعلماء كلام في المجاز، أولا نعرِّف المجاز، ثم نتكلم على الخلاف بينهم، ذكر المؤلف تعريفين للمجاز، فقال: المجاز هو ما تُجُوز أي تُعُدي به عن موضوعه، وهذا على التعريف الأول ـ الحقيقة، أما على الثاني: ما استُعمل في غير ما اصطلح عليه، ولعل الأدق من تعريفات المجاز أن نقول: هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح، المجاز: هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح. هذا لعله أقرب التعاريف للمجاز.
لكن قبل هذا إشارة، لو قلنا: المجاز هو استعمال اللفظ في غير موضوعه، هل بينهما فرق؟ ومثله الحقيقة، لما قلنا: الحقيقة هي اللفظ المستعمل، لما عرفنا الحقيقة قلنا: هي اللفظ المستعمل في غير موضوعه، لو قلنا مثلا: بأن الحقيقة هي استعمال اللفظ في غير موضوعه، أيهما أولى؟ لاحظوا معي يا إخوان هنا، يقول: الحقيقة هي اللفظ المستعمل في غير موضوعه، أو نقول: هي استعمال اللفظ في غير موضوعه، أيهما أولى في هذين التعريفين؟