وكما ناقشتْ بعض الطروحات العربية صورة العربي في الدراسات الاستشراقية الحديثة، وكذلك في الطرح الإعلامي السريع، القائم غالبًا على الإثارة، فإن بعض الغربيين يعاني كذلك من الطرح العربي بصورة الغربي في الدراسات التي تصدت للاستشراق، كما تصدت لصورة العربي في الإعلام الغربي، مما أدى إلى محاولة الإساءة للإنسان الغربي, الذي يبني اليوم حضارةً قائمة على العلم والتقانة، ويسعى إلى التخلُّص من خلفياته الدينية والذاتية. ومثل هذا الطرح هو ما يمكن أن يصدق عليه بأنه نواة للاستغراب الذي ستأتي مناقشته في وقفات لاحقة.
والملفت أن بعضًا من دارسي العربية والإسلام من أمثال دومينيك شوفالييه, وهو مستشرق فرنسي، [1] يدعو العرب إلى التخلي عن تراثهم ودينهم, في سبيل تبني هذه الحضارة القائمة على العلوم والتقانة.
والمتوقَّع, هنا, أن العربي, وغير العربي, لن يتمكن من التخلي عن تراثه ودينه, والاستعاضة عنه بحضارة العلوم والتقانة، وإن دعا إلى ذلك بعض الداعين، فلقد طالعتنا الكتب التي نشرها مركز دراسات الوحدة العربية عن الأبعاد الدينية في السياسات الغربية، لاسيَّما في الولايات المتحدة الأمريكية. [2]
(1) ... أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق. ــ القاهرة: المركز العربي للدراسات الغربية, 1999م. ــ 239 ص.
(2) ... يوسف الحسن. البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ــ الصهيوني: دراسة في الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية. ــ ط 2. ــ بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية, 1997م. ــ 222 ص.