ولا يظهر لي أن العرب سوف ينسلخون من دينهم وحضارتهم التي قامت على هذا الدين, ليتبنَّوا حضارة العلوم والتقانة، ذلك أن العرب المسلمين يدركون أن الدِّين هو الذي يدعو إلى حضارة العلوم والتقانة، بخلاف فهم بعض المتديِّنين الغربيين لدينهم, الذي رأوا فيه مانعًا من العلوم والتقانة، وهذا ما حذَّرنا عنه موريس بوكاي من أن يسري بيننا هذا الفهم، لاسيَّما المسلمين الذين يدرسون في الغرب أيَّ نوع من الدراسات, حتى لو كانت علمية تطبيقية، أو تقانية بحته. [1]
ومن هنا يأتي الفرق بين دين يدعو إلى العلوم والتقانة، ويفرض على أتباعه التعلُّم والعمل والاحتراف، ويجعل ذلك بين فرض العين وفرض الكفاية، وبين دين عُرِف عنه أنه يحارب العلوم والتقانة, ويجعلهما شكلًا من أشكال الهرطقة, التي لا تتفق والتوجُّه الديني.
ولعل من أسباب دعوة بعض المستشرقين إلى التخلي عن الدِّين والتراث لدى العرب، والمقصود هنا المسلمون، هو فهم الدين الإسلامي بالفهم الغربي للدين.
(1) ... موريس بوكاي. التوراة والإنجيل والقرآن والعلم. ــ Maurice Bucaille. The Bible the Qur'an and Science. - translated from French by: Alastair D. Pannell and the Author.- Indianapolis: North American Trust, 1978.- 253 p.