وهذا لا يلغي الاستمرار في إيجاد مثل هذا العلم, الذي يكشف الغير, كشفًا موضوعيًا, مبنيًا على التحليل العلمي والاجتماعي والأنثروبولوجي والإثنوجرافي والسياسي والاقتصادي, وذلك للوصول إلى رؤية واضحة نحو التعامل مع هذا الغير.
و يمكن قبول الاستغراب من هذا المنطلق, سعيًا إلى فهم الغير, فهمًا مباشرًا من أجل التعامل معه تعاملًا, يعود نفعه علينا نحن مباشرة, وبالدرجة الأولى، ثم يعود نفعه عليه بالدرجة الثانية, إذا كان لهذا الأمر درجات!
وهذا ما يسعى إليه المسلمون في سبيل التعامل مع ما حولهم، ومع مَن حولهم، فلم يعودوا في معزل عن العالم، ولم يَعُدْ العالم في معزل عنهم. [1]
وعليه يمكن أن ينظر إلى الاستغراب على أنه:"الوجه الآخر والمقابل، بل والنقيض من"الاستشراق"، فإذا كان الاستشراق هو رؤية الأنا (الشرق) . من خلال الآخر (الغرب) ، يهدُف"علم الاستغراب"إذن إلى فكِّ العقدة التاريخية المزدوجة بين الأنا والآخر. والجدل بين مركب النقص عند الأنا، ومركب العظمة عند الآخر...". [2] وهذا يحتاج إلى ما يحتاجه من وضعه على الواقع العلمي والفكري.
المُحَدِّد العاشر: الاستغراب (2)
ظهر عن دار الساقي ببيروت كتاب عن: التسامح بين شرق وغرب: دراسات في النقاش والقبول بالآخر، سنة 1992م/1412هـ، ترجمة إبراهيم العويس. [3] وهو خمس مقالات لكل من:
التسامح في اللغة العربية لسمير الخليل.
التسامح كمثال أخلاقي لبيتر ب. نيكولسون.
التسامح والحق في الحرية لتوماس بالمدوين.
(1) ... مازن مطبقاني. الغرب من الداخل: دراسة للظواهر الاجتماعية. ــ أبها: نادي أبها الأدبي, 1418هـ/1997م. ــ 115 ص.
(2) ... حسن حنفي. مقدمة في علم الاستغراب. ــ مرجع سابق. ــ ص 23.
(3) ... سمير الخليل, وآخرون. التسامح بين شرق وغرب: دراسات في النقاش والقبول بالآخر. ــ ترجمة: إبراهيم العريس. ــ بيروت: دار الساقي، سنة 1992م/ 1412هـ. ــ 128 ص.