التسامح والمسؤولية الفكرية لكارل بوير.
منابع التسامح لألفريد ج. آيير.
ويأتي هذا الكتاب في مسيرة الاستغراب التي تحدثت عنها في الوقفة السابقة، إذ إنه صدر عن سلسلة الفكر الغربي الحديث, إلا أن مقالاته الخمس المذكورة أعلاه لم تركز على الفكر الغربي الحديث، حيث يتحدث المؤلفون عن الفكر الغربي القديم, تمهيدًا للحديث.
والذي يطَّلع على مثل هذه الطروحات يستطيع الربط المقارن بين ثقافته وثقافة الغير، إذ المُلاحظ أن طرح التسامح, من منطلق غربي, جعل من موروث الماضي الغربي معوِّقًا لمفهوم التسامح، بل إنه انطلق من مفهوم"الإباحية"مفهومًا جديدًا, أو دخيلًا للتسامُح، رغم أن بعض المؤلفين يحذِّر من الانطلاق, غير المسؤول, باسم التسامح، ويشدِّد على بقاء قدر من الرقابة الدينية والاجتماعية، بل والسياسية على بعض المفهومات التي تنعكس على السلوكيات العامة والخاصة باسم التسامح، ومن ذلك الحفاظ على ما تعارف عليه المسلمون من الضروريات الخمس، وهي حفظ الدين والنفس والمال والعقل والنسل.
ويتَّضح أن لهجة المقالات الثلاث الأخيرة, ركَّزت على الرغبة في بث روح التسامح, من خلال الانفراط من عقد الدين, الذي يدين به الكُتَّاب الأربعة؛ لاتهامهم رجال الدين بالتأثير السلبي على مفهوم التسامح.
ويغوص المؤلفون الأربعة, كل حسب أسلوبه وطريقته في هذا المجال, ليقدموا رؤية شخصية للتسامح, جديرة بالتوقُّف عندها, لمعرفة مدى محدودية عقل ابن آدم, في النظر إلى القضايا الكبرى, التي تحكم الوجود البشري, في تعامله مع ذاته ومع خالقه، بما في ذلك محاولات فولتير وميل ولوق, حول التسامح والحرية الطبيعية، ومدى الارتباط بين التسامح والحرية، وحدود التسامح، بل ومفهوم التسامح بناءً على معطيات ثقافية. [1]
(1) ... سمير الخليل, وآخرون. التسامح بين شرق وغرب. ــ المرجع السابق. ــ 128 ص.