وعليه, فإن هناك مصطلحاتٍ متشابهةً, أو مشتركةً, بين عدة ثقافات، لكنها تختلف باختلاف الثقافة نفسها عن غيرها. ومن ذلك مصطلحات: التسامح والحرية والأصولية والإرهاب. [1] ولن تتأتى معرفة الفروقات إلا بمعرفة ثقافة الغير. [2] ومن هنا يأتي مصطلح الاستغراب, الذي يسعى إلى معرفة ما لدى الغرب, والتعريف به.
و لم ينل هذا المصطلح الاستغراب العناية التي يستحقها، وظل جانبُ معرفة الغير قاصرًا لدى جمع من المثقفين, الذين يرغبون في توسيع آفاقهم, وفتح مجالات للحوار بين الثقافات.
المُحَدِّد العاشر: الاستغراب (3)
في كتاب متميِّز في طرحه عن الاستشراق، يقوم على حوار مباشر مع ثلة من المستشرقين, ومَن في حكمهم من المستغربين العرب, الذين أقاموا في الغرب، وتبنُّوا الفكر الاستشراقي حول الإسلام والمسلمين.
كما أنهم يدافعون عن طروحاتهم عن الشرق والإسلام، مما يعني أنهم يصدرون عن قناعة، ويأنفون من الرغبة في إقناعهم من محاوِر مسلم، رغم أنهم يحاولون الهروب من مصطلح الاستشراق, الذي اكتسب مع الوقت سمعة غير حسنة, كما مرَّ بيانه. وذلك في حوار ممتع مع جاك بيرك، ومكسيم رودنسون، وروجيه أرنالديز، وأندريه ميكيل، وجان بول شارنيه، وهوجوز، وديجو وغيرهم
واسم هذا الكتاب: من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق، لمؤلفه: أحمد الشيخ، وصدر عن المركز العربي للدراسات الغربية, الذي أنشأه المؤلف مع أخيه: صلاح. [3]
(1) ... أسامة خليل. الإسلام والأصولية التاريخية: الأصولية بمعنى آخر. ــ باريس: مركز الدراسات العربي الأوروبي, 2000م. ــ 208 ص. ــ
(2) ... انظر: ديفيد لانداو. الأصولية اليهودية: العقيدة والقوة. ــ ترجمة: مجدي عبدالكريم. ــ القاهرة: مكتبة مدبولي, 1414هـ/1994م. ــ 416 ص.
(3) أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق. ــ القاهرة: المركز العربي للدراسات الغربية، 1419هـ (1999م) . ــ 240 ص.