ومن هذا المنطلق يكون العرب قد بدأوا يطرقون أبواب الاستغراب, بعد دعوات عدة لدراسة الغرب, في ثقافته وعاداته وتقاليده وآدابه، ومنها دعوة حسن حنفي في كتابه الضخم, الذي سماه مقدمة في علم الاستغراب. [1]
ولا بد من التفريق في المصطلح بين الاستغراب والتغريب، إذ إن الاستغراب هو دراسات علمية وفكرية وثقافية للغرب، أما التغريب فإنما هو تقمُّص الفكر الغربي وثقافته وآدابه, على حساب الفكر الإسلامي, والثقافة الإسلامية والعربية، وما نتج عنها من آداب وفنون واجتماع واقتصاد وسياسة.
ومن هذا المنطلق فإن الاستغراب يدرس، كذلك، الدين السائد في الغرب، وهو هنا النصرانية أولًا، ثم اليهودية، ويأتي الإسلام ليطغي على اليهودية, من حيث العددُ. ولسنا بحاجة إلى الاستغراب في دراسة الإسلام!
ولا يعني دراسة هذه الأديان, أو الدينين بتعبير أدق, أن نترك نظرتنا نحن المسلمين لهما, من خلال ما نراه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
على أن هناك أمورًا لها دلالات في الكتاب الكريم والسنة النبوية, يمكن الانطلاق منها في الدراسات، وحيث إنها, من حيث تفسيرُها, تدخل في جانب التحليل، بعد اليقين بالكتاب والسنة، فإن هناك مجالًا رحبًا للدراسة.
(1) حسن حنفي. مقدمة في علم الاستغراب. مرجع سابق. ــ 910 ص.