فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 144 من 213

ومع هذا فقد وُجِد في المجتمعات غير العربيَّة، ومنها المجتمعات الإسلامية، ممن اصطلحنا على تسميتهم بالتغريبيين, تلك الفئة التي أسهمت في التأثير على العلاقة بين الشرق والغرب بتبنِّيها الأفكار الغربية, ودعوتها إليها. هؤلاء الذين أضحوا مجالَ استغراب من الغربيِّين أنفسِهم، إذ لم يتوقعوا منهم أن يكونوا بهذه الحدَّة والقوَّة والاندفاعية في الدعوة إلى تبني الأفكار الغربيَّة.

ويمكن أن تكون فكرة الدعوة إلى التغريب فكرة مقبولة, لو لم يقصد من ورائها أن تحل مكان المبادئ والقيم والمُثُل المستمدة من شرع الله، فإن رفض التغريب موقفٌ مبرر له ما يسوغه, عندما تتكرر الدعوة إلى الرجوع إلى الأصل، والدعوة إليه, وإلى استفادة الآخرين منه.

وهناك نماذج متعددة لأشكال التغريب تعود في جذورها إلى نهايات الخلافة العثمانية، [1] وتعرج على عصر النهضة العربية التي انطلقت من كل من مصر والشام, لا سيما لبنان بشكل أوضح بالنسبة للشام. وهناك أسماء معروفة لها جهودها في هذا المسار وكانت لها إسهاماتُها الفكرية, في مجالات الفكر والسياسة والثقافة والأدب.

وفي الوقفة الآتية قد يسمح المجال للتعرض لبعض الأسماء اللامعة في الدعوة إلى التغريب، مع العلم أن المجال هنا هو طرح الأفكار دون الغوص في التفصيلات، إلا إذا دعا المقام لذلك.

وتقف الدعوة إلى التغريب حائلًا من عوائق قيام علاقة قوية بين الشرق والغرب. ويمكن أن يخفَّ هذا الحائل إذا ما خفّت الدعوة إلى التغريب, من بعض الشرقيين أنفسِهم. ويمكن أن يتم ذلك إذا ما تولدت القناعة التامة القوية بالمنبع, الذي يملأ الفراغ الفكري عند بعض الشرقيين. ولهذا الهدف خطوات طويلة المدى، ولكنها دائمًا تبدأ بالخطوة الأولى, وقد بدأت.

(1) انظر"االتغريب"في: نعمان عبدالرزاق السامرائي. نحن والصديق اللدود: دراسة تحليلية للفكر الغربي وموقفه من الإسلام. ــ مرجع سابق. ــ ص 166 ــ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت