فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 145 من 213

المُحَدِّد الرابع عشر: العلمنة (1)

يمر على الأمة حينٌ من الدهر, تضحي فيها نهبًا للغير, بأي شكلٍ من أشكال النهب السياسي والاقتصادي والعسكري والديني والثقافي، وتكون في هذا مسلوبة الإرادة, مغلوبة على أمرها, لا تستطيع دفاعًا عن نفسها, فيتقلص نفوذُها، ويضمحل تأثيرُها، ويهرب منها أبناؤها, باحثين عن فكر الغير وثقافته, على اعتبار أن المغلوب يتبع الغالب، والأمة حينها مغلوبةٌ على أمرها. [1]

ومن أخطر أنواع النهب أن تُنهب الأمة في دينها, الذي هو منبع ثقافتها, فيفرض عليها من الغالب أن تحوّر في دينها، ليس مباشرةً، ولكن بإغفال ترديد النصوص التي تبيِّن حقيقة الغير، الحقيقة التي نزل بها الوحي، ولا يمكن أن تكون مقصورة على زمان أو مكان، بل هي ملازمة لهذا الغير، والإيمان بها جزء من الإيمان بهذا الدين، وهي تدخل في أصل الاعتقاد.

وإغفال النصوص التي تبيِّن هذه الحقيقة فيه تدخُّل في المعتقد, وتغييب لأصل من أصوله, مما يؤثر على الإيمان, فيؤدي إلى الموالاة, في الوقت الذي تدعو فيه النصوص إلى البراءة من الغير, إذا انطبق عليه ما ينطبق على ما يجب البراء منه.

والذي يبدو لي أن مفهوم البراء نفسه غير واضح في أذهان بعض الذين يثيرونه بين الفينة والأخرى, مما أدى إلى الدعوة إلى تناسي النصوص التي تؤكد عليه والتغافل عنها. ذلك أن البراء لا يشمل, فيما يبدو, المقاطعة بكل أشكالها, وإعلان الحرب على الغير باسم البراء, أو بحجة البراء.

(1) ... انظر في النهب الاقتصادي والسياسي: جان زيجلر. سادة العالم الجدد: العولمة, النهابون, المرتزقة, الفجر. ــ مرجع سابق. ــ 304ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت