وهذه دعوة إلى إدراك هذه النقطة المهمة المتعلِّقة بمحاولات تغييب النصوص, في الوقت الذي نسعى فيه إلى التنبيه إلى هذه المحاولات، ونؤكد على خطورتها، ونعمل على إيقافها في دور التربية الثقافية والفكرية والأدبية ,وغيرها من البيوت التي تتعامل مع العقل.
المُحَدِّد الرابع عشر: العلمنة (2)
ومن جميل ما يتابع المتابع هذا الحوار القائم الآن بين الشرق والغرب, الذي أخذ أشكالًا متعددة من أساليب الحوار، فهناك الحوار العلمي, من خلال البعثات العلمية, التي انتقلت من الشرق إلى الغرب, فتعلَّمت هناك العلم ومعه، فعادت إلى بلادها تحمل بعض المُثُل التي لا تتفق كلها, بالضرورة, مع المُثُل التي يتمثَّلها الشرقيون.
وهناك الحوار الثقافي الذي كان من نتائج الحوار العلمي، ولم يكن فقط نتيجة له، لأن هناك من تأثر بالشرق من الغربيين، فتوجَّه إليه بالرحلة والقراءة والكتابة والرأي.
كما أن هناك من انبهر بالغرب من الشرقيين ثقافيًا, فحفظ أقوال الغربيين الكثُر, من علماء النفس والاجتماع والفلسفة وغيرها، فأضحينا نسمع عن هؤلاء مقولات تنسب إلى ديكارت وكانت وماكس فيبر وجوته ونتشة وكارل ماركس وهيغل وجان بول سارتر وجان جاك روسو وفولتير ودوكايم ورينان وتوجي وبرنارد شو, والقائمة طويلة، ومعظم هذه الأسماء قد رسَّخت هذه الفجوة بين الشرق والغرب، وأنهما لا يلتقيان، لاسيَّما أفكار هيغل التي تصدَّى لها، أو لمعظمها، كارل بوبر في كتابه المجتمع المنتفخ وأعداؤه، حيث أصبحت فلسفةُ هيغل جديرةً بالاهتمام والتحليل, بسبب نتائجها المشؤومة, حسب قول بوبر, التي شخَّصت العالم بثنائية توحي بأنها متناقضة، بل متناحرة من منطلق"نظام البديهات"التي ركز عليها هيغل في كتاباته.