فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 148 من 213

وإذا كان الغرب غربًا واحدًا, فإنه"لم يَعُدْ هناك وجود للغرب بالمعنى الجغرافي والأنثروبولوجي للكلمة، لأن الثقافة الغربية"فرنجت"العالم، ومن ضمنه المجتمعات الشرقية، حيث المعارضةُ للهيمنة الغربية هي الأكثر احتدامًا"، كما يقول جورج قُرم في كتابه الأخير شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. [1]

وكذا الشرق بالنسبة للغرب لم يَعُدْ شرقًا واحدًا، فهناك الشرق الأدنى, والشرق الأوسط, والشرق الأقصى، والشرق الأوسط هو الذي تعرَّض لألوان من الحوار، كان منها الحوار الحربي, حينما وصلت الفتوح الإسلامية مشارفَ فرنسا غربًا, ثم مشارف فينَّا عن طريق الشرق، أعقبتها الحروب الصليبية التي كانت موجهةً إلى منطقة الشرق الأوسط, ثم زُرِعت دولة قومية, أو وطن قومي لليهود في فلسطين المحتلة، ليستمر هذا النوع من الحوار العنيف بين الشرق والغرب.

ثم في الشرق الأقصى برزت فكرة"الخطر الأصفر"، حين أعلن الغربُ هذا الشرق عالمًا غريبًّا."ويتجلى هذا مثلًا في الصورة الساخرة والمهينة التي رسمها الأدب الغربي الشعبي لليابانيين والصينيين"قصيري القامة"، ذوي الوجوه الصفراء، والنفوس التي يكتنفها الخداع والغموض". ولم يسكت"الشرق أقصويُّون"عن هذا, فبادلوا الغربيين باحتقار مماثل، إذ إن الصينيين واليابانيين"يرون في الإنسان الغربي الأبيض نموذجًا للبربري"المبتذل، والغضوب، وغير القادر على التحكم بمشاعره، والذي يريد، بأي ثمن، فرض دينه وتجارته". كما ينقل جورج قرم في الشرخ الأسطوري. [2] "

(1) جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ بيروت: دار الساقي, 2003م. ـ ص 43.

(2) ... جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ المرجع السابق. ــ ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت