إلا أن الخطر الأصفر قد بدأ في الزوال منذ أكثر من خمسين سنة مضت, بعد أن حقق الشرق الأقصى إنجازات باهرة في المجال الاقتصادي، لاسيَّما اليابان، والآن ماليزيا والصين وكوريا. [1]
ويمضي جورج قُرم في تحليل هذا المفهوم, الذي فرض حائطًا كبيرًا وطويلًا بين الشرق والغرب، بما في ذلك تقسيم العالم إلى آريين وساميين, على طريقة إرنست رينان, وجورج دوميزيل, وميرسيا إلياد, مع إعطاء كل جنس خصائصَه، ومن المتوقَّع أن يصدر هذا التصنيف العرقي عن إرنست رينان المتقدِّم, وكذلك يصدر من نظرة جون كافن في تصنيفهما للساميين, وكونه ليس إيجابيًّا، بينما يتمتَّع الآريون بسمات القدرة على العيش والتحضُّر والتفكير ,ونحوها من مقوِّمات الحياة. [2]
هذا الشرخ الأسطوري نما وترعرع في ضوء هذا الحوار العنيف، وتكرر طرحه حتى صدَّقه الناس إلى حد كبير، لكنه لم يكن صحيحًا، ولن يكون صحيحًا, مهما قيل عنه ذلك، إذ إن الشواهد الحضارية, ومشاركة الأجناس الشرقية والإفريقية في بناء هذه الحضارة الحديثة لدليلٌ"أنثروبولوجي"قويٌ على دحض هذا التوجُّه، على ما يقوم به علماءُ وفلاسفةٌ غربيون، ناهيكم عن الشرقيين، أمثال إدوارد سعيد وجاك ج. شاهين، ورجيس دوبريه، ويورغن هابرماس، وإربك هَوسباوم, ونعوم تشومسكي، [3] وغيرهم كثير.
(1) مهاتير محمَّد وشنتارو إيشيهارا. صوت آسيا: زعيمان آسيويان يناقشان أمور القرن المقبل. ــ بيروت: دار الساقي, 1998م. ــ 125 ص. وانظر كذلك: مهاتير محمَّد. خطة جديدة لآسيا. ــ ترجمة فاروق لقمان. ــ دار الإحسان: بيلاندوك للنشر, د.ت. ــ 230 ص.
(2) حسن الباش. صدام الحضارات: حتمية قدرية أم لوثة بشرية؟. ــ دمشق: دار قتيبة, 1423هـ/2002م. ــ ص 25 ــ 28.
(3) نعوم تشومسكي. الدول المارقة: حكم القوة في الشؤون الدولية. ــ ترجمة: محمود علي عيسى. ــ دمشق: نينوى للدراسات والنشر والتوزيع, 2003. ــ 274 ص.