وليس من المصلحة في هذه المنطقة، وهي تتبنى دينًا عظيمًا، أن يُعمَّق مثل هذا الحوار العنيف, الذي يزيد من هذا الشرخ, ويضخم الفجوة، فإن الحوار مع الغير ينبني على أن الناس مخلوقون من ذكر وأنثى، وأنهم جُعلوا, من الله تعالى, شعوبًا وقبائل لتتعارف، وتبقى الأفضلية بينهم مرهونة بالتقوى. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الآية 13 من سورة الحجرات] .
المُحَدِّد الرابع عشر: العلمنة: (3)
ولا أزال في استعراض الأفكار الواردة في كتاب جورج قُرم: الشرخ الأسطوري, إذ إن هذا الكتاب وكاتبه يرجع ما هو قائم الآن بين الشرق والغرب من فجوة إلى جذور دينية، مهما ادعت الدول الغربية عَِلمانيتها, التي يرى أنها زعمٌ أكثرُ من كونها حقيقة، هذه الجذور التي أدت إلى بذر طفل الأنبوب في قلب العالم الإسلامي والعربي، نقطة الالتقاء بين آسيا وأفريقيا.
ويكرر جورج قرم هذا الأمر في مجمل كتابه، فكلما ذهب في نقاشه حول العلاقة بين الشرق والغرب عاد مرةً أخرى إلى الأسلوب, الذي أوجِدتْ فيه دولةٌ لليهود وطنًا قوميًا لهم في فلسطين المحتلة.