ويذكر عمارة لخوص في جريدة الحياة عرضًا للكتاب الأخير قوة العقل, ويعرج على أسلوب الصحفية, مراسلة الحرب خلال الحرب الأمريكية على فيتنام, وخلال الحرب الأهلية في لبنان, أوريانا فالاتشي, في طرحها للقضايا الإسلامية في كتبها الثلاثة وغيرها, بأنها"نفضت الغبار عن أطروحةٍ عفا عليها الزمن, سادت في القرون الوسطى, وغذّت مشاعر الخوف والكراهية والحقد, والتي كانت أرضية خصبة لشن الحروب الصليبية". ويذكر أن هذا الطرح أسلوب من أساليب"اغتيال الشخصية الإسلامية", الذي زاد التركيز عليه في الآونة الأخيرة, بالتحذير من تعريب أوروبا, أي أسلمتها,"أوروبا العربية ''Euroarabia."
ولا داعيَ للمزيد من جلد الذات، فإنما هي دول، {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [الآية 140 من سورة آل عمران] . وإنما يغضب الفرد بقدر ما يمسُّ دينه بما ليس فيه، فيكون الغضب لله وفي الله.
ومع أن هذا الموضوع شائق، إلا أنه في الوقت نفسه شائك، ومع هذا وذاك فهو مهم جدًا وحيوي، ويحتاج إلى مزيد من التركيز في بناء العلاقات, بِغَضِّ النظر عن التوجه السائد اليوم نحو العولمة والعلمنة، فإنما هي حقبة من أحقاب مرت وستمر، فالحاجة قائمة إلى مزيد من الاطلاع وفهم الغير, بعد فهم الذات.
المُحَدِّد السابع عشر: الحوار (1)
زاد في السنوات الأخيرة الحوار المستمر بين الشرق والغرب، وأضحى يسمى اصطلاحًا الحوار بين الإسلام والغرب، وكأن الإسلام هو الطرف الأول, والغرب هو الطرف الثاني في الحوار.
والمتمعن في هذا الاصطلاح يدرك الغرض من إطلاقه، إذ إن الإسلام, ثقافيًا, منطلق واحد, يحمل أفكارًا مُحَدِّدة, منشؤها كتابُ الله تعالى, القرآن الكريم, وسنة رسوله محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .