أما الغرب فهو تجميع لعدة ثقافات، بعضها تنطلق من منطلق ديني, كالنصرانية واليهودية، وبعضها تنطلق من منطلق متناقض مع الدين, ومحارب له في الحياة العامة, كالعَِلمانية والشيوعية والاشتراكية والإلحادية, ثم في صياغتها الأخيرة باسم العولمة الثقافية, وغيرها من الملل والنحل, التي تقف طرفًا آخر في هذا الحوار القائم الآن مع الإسلام.
والأصل أن يقوى الحوار, ويستمر, ويتخذ أشكالًا متعددة بحسب المقام، حواراتٍ فرديةً أو جماعية، علمية أكاديمية أو فكرية ثقافية، تجارية أو اجتماعية، إذ لا يملك المرء اليوم إلا أن يكون طرفًا في هذا الحوار المستمر.
ومع أن فكرة الحوار ليست جديدة على هذه الثقافة، إلا أنه يستغرب المرء تحفُّظ بعض المعنيين من الحوار مع الغير بحجج, منها ارتباط الحوار بالتنصير, [1] وارتباطه بالتهيئة للاستعمار, ونحو ذلك من حجج وقتيَّة, قد لا ترقى إلى العلمية الموضوعية، وليس لدى المسلمين ما يخفونه عن الغير, ليتحفظوا على الحوار معه, [2]
(1) ... انظر:"التبشير والحوار"في: سعود المولى. الحوار الإسلامي المسيحي: ضرورة المغامرة. ــ قدم له: الشيخ محمَّد مهدي شمس الدين. ــ بيروت: دار المنهل اللبناني, 1996م/1416هـ. ــ ص 127 ــ 136.
(2) ... جرى في المجمع الفاتيكاني الثاني (فاتيكان اثنين) الذي عقد سنة 1965م الوصول إلى إحدى عشرة نقطة, هي جملة قرارات المجمع, وهي على النحو الآتي: ... ...
... 1 - ... تبرئة اليهود من دم المسيح عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ,
2 -... اقتلاع اليسار في عقد الثمانينات,
3-... اقتلاع الإسلام في عقد التسعينات,
4-... توصيل الإنجيل إلى البشر كافة,
5-... توحيد الكنائس كافة تحت لواء كاثوليكية روما,
6-... فرض عملية التنصير على المسيحيين كافة, الكنسيون منهم والعلمانيون,
7-... استخدام الكنائس المحلية في عمليات التنصير,
8-... فرض بدعة الحوار أسلوبًا للتنصير,
9-... إنشاء لجنة خاصة للحوار,
10-... إنشاء لجنة خاصة لمهمات تنصير الشعوب,
11-... تغيير اسم لجنة محاكم التفتيش.
انظر: زينب عبدالعزيز. حرب صليبية بكل المقاييس. ــ مرجع سابق. ــ ص 27 ــ 53.